183

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

وذاك مالكيٌ، والثالث شافعيٌ والرابع حنبلي، هؤلاء الأئمة لا شك ولا ريب أننا نجلهم ونقدرهم حق قدرهم، ولذلك فنحن نتبع سبيلهم الذي انطلقوا وساروا عليه، وما هو إلا شبيه للسلف الصالح كما ذكرنا آنفًا، ولكننا لا نتعصب لواحدٍ منهم على الآخر، هذا هو العلم النافع، أي: المستقى من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح.
أما العمل، فيجب أن يكون المسلم فيه مخلصًا لله ﷿ لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا .. لا يبتغي من وراء ذلك أجرًا ولا غرورًا ولا وظيفةً ولا ما شابه ذلك، وإنما يعمل العمل الصالح لله ﵎ كما قال ﷿ في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
قال علماء التفسير والفقه في هذه الجملة الأخيرة من الآية الكريمة: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا﴾ قالوا: لا يكون العمل صالحًا إلا إذا كان موافقًا للسنة، ولا يكون مقبولًا عند الله ولو كان موافقًا للسنة، إلا إذا كان خالصًا لوجه الله ﵎، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكثيرةٌ جدًا، فحسبنا بين يدي هذه الأسئلة هذه الكلمة الوجيزة.
فهي تتلخص بأنه يجب على كل مسلم أن يحسن طلب العلم على ضوء الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، وألا يبتغي من أعماله الصالحة إلا وجه الله ﵎، هذا ما يسَّر الله ﷿ بناءً على هذا الطلب.
(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ٠٠: ٠٣)

1 / 183