172

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وخالف الحديثين السابقين ذكرًا.
لسنا بحاجة الآن إلى أن نُذَكِّرَكُم ببعض الفرق الإسلامية القديمة كالمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم، فإن هؤلاء معروف مخالفتهم للكتاب والسنة، وما ذاك إلا أنهم لا يرجعون قسم منهم إلى السنة، فيردون الأحاديث الصحيحة، وقسم منهم يتأولون الأحاديث بغير ما فهمه سلفنا الصالح، لا نذهب بعيدًا لنضرب لكم بعض الأمثلة من عقائد هذه الفرق القديمة الظاهرة، ولكننا نضرب لكم مثلًا بانحراف بعض المسلمين اليوم انحرافًا خطيرًا جدًا هو الكفر بعينه والردة بعينها، ألا وهم طائفة يعرفون بالقاديانيين وهم يسمون أنفسهم بالأحمديين، وهؤلاء من عرف تاريخهم ونشاطهم في الدعوة إلى إسلامهم يعجب كيف يفرغون أنفسهم بهذا النشاط في الدعوة إلى دينهم وهم يزعمون أن دينهم الإسلام.
ولا شك ولا ريب أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويصومون ويحجون ويزكون، أي: يأتون بالأركان الإسلامية الخمسة، ولكن مع ذلك هم ليسوا مسلمين، لماذا؟ لأنهم جاءوا إلى بعض الآيات القرآنية وفسروها بأهوائهم ولم يفسروها على طريقة المسلمين، فاتبعوا غير طريق المسلمين، فصدق عليهم قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
هؤلاء يعتقدون بأن الله ﷿ لم يختم النبوة بمحمد ﵌ بل سيأتي من بعده أنبياء، وفعلًا زعموا هم، بأن الله قد أرسل إليهم نبيًا من الهند من قرية اسمها قاديان، واسم ذلك النبي المزعوم ميرزا غلام أحمد القادياني، فهم يعتقدون بأن هذا نبي بعد نبينا ﵌، فهل كفروا بالقرآن؟ هل كفروا بأحاديث الرسول ﵊ وهي في الآية والأحاديث كلها مجمعة على أنه لا نبي بعده؟ لا،

1 / 172