139

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الله والرسول ﵌، فإن عصوا الله والرسول فلا طاعة لهم، فمثلًا الولد أسلم لكن أبوه لا يرضى بإسلامه، نحن نقول بالتعبير السوري: «عمره ما يرضى»؛ لأنه يكفي أن يكون الله راضيًا عنه، كما قال ذلك الصحابي الجليل خباب بن عدي:
لست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي
لست أبالي إذا كان أمي أو والدي غير راضيًا عن إسلامي، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن هنا كلمة لا بد من إلقاءها إتمامًا لسابقتها.
أنت ولوأن الله ﷿ امتن عليك وفارقتهم عن ضلالهم إلى هدى الإسلام، فلا يزال طاعتك للوالدين مفروضًا عليك بالقيد السابق، أي: دون معصية، فخدمتك لهما يجب لا أقول أن تبقى كما كانت، بل يجب أن تتحسن عما كانت، لكن في طاعة غير الله، قالوا لك مثلًا: هات الغرض الفلاني، أعطنا كذا دنانير وأنت باستطاعتك، فعليك أن تجيبهم، لكن قالوا لك: هذه خمسة دنانير واشتر لنا خمرًا، تقول: معذرة، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
فإذًا: أنت ينبغي أن تظل في طاعتهما ما لم يأمراك بمعصية، وقد جاء في صحيح البخاري، ولعلك شيء سمعت بشيء اسمه صحيح البخاري؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الحمد لله، هذا أصح الكتب التي تروي سيرة الرسول ﵇ وأحاديثه وأقواله وأفعاله وهديه، فجاء في هذا الكتاب أن أسماء بنت أبي بكر جاءت أمها إليها وهي مشركة، وكانت مقيمة على شركها في مكة، فجاءت زائرة لابنتها أسماء بنت أبي بكر وهي في المدينة، فسألت الرسول ﵇: هل تصلها؟ أي: تكرمها بشيء؟ فأمرها بذلك ﵇ مع الفرق بينهما فهي مسلمة وأمها فهي مشركة وثنية.

1 / 139