136

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فالله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فأقرب إليك مثلًا قد يكون الضرر الذي قد يلحق بما ذكرت من أقاربك أو غيرهم، قد يكون هذا الضرر الذي يلحق بهم بسبب إسلامهم، وإنما ليس بسبب بقاءهم على كفرهم وضلالهم، بحيث أنك تنجومما قد يصيبهم، فربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، هذه الحالة التي وصف الله ﷿ بها أهل الكتاب الذين لا يدينون دين الحق، هم حينما تكون دولة الإسلام قائمة، وأنا آسف أن أقول حقيقة واقعة مرة مظلمة، وهي أن دولة الإسلام اليوم غير قائمة، ولكن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
أُريد أن أقول أنه لو كانت دولة الإسلام قائمة أَمْرُ كلٍ من يعيش في دار الإسلام لأمر من ثلاثة أمور، إما الإسلام كما فعلت وإما القتال كما يفعل أعداء الإسلام دائمًا وأبدًا، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
هنا يأتي الشاهد وفيه حساسية وأرجو أن تأخذ منها عبرة لك بعد أن هداك الله للإسلام، لودعوا إلى خصلة من هذه الخصال الثلاث، كل النصارى الموجودين اليوم في أرض الإسلام، إما أن يسلموا ليسوا مكرهين على الإسلام؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولكن إن لم يسلموا عن طواعية وعن قناعة وأرادوا أن يقيموا في أرض الإسلام فعليهم أن

1 / 136