127

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

فإذًا: الدعاة يجب أن يدندنوا حول هذه الضميمة المميزة لدعوة الحق والمظهرة للفرقة الناجية على الفرق الأخرى، وهي أنهم يكونوا على ما كان عليه السلف الصالح.
لكن هذا يتطلب شيئًا لم أذكره في الأمس القريب وهومذكور في كثير من التساجيل، أن تطبيق هذه القاعدة على منهج السلف الصالح يتطلب من الدعاة السلفيين أن يُعْنوا بمعرفة الآثار السلفية كما يُعنون بمعرفة الأحاديث النبوية؛ لأن معرفة هذه الآثار هي التي تحقق لهم تطبيق هذا المنهج تطبيقًا عمليًا وصحيحًا، وهذه الآثار كما هوشأن الأحاديث فيها الصحيح والضعيف، كذلك الآثار فيها الصحيح والضعيف، ولذلك هنا لا بد من الانتباه لما سأقوله.
إن كثيرًا من كتب العلماء كفتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ومن جاء من بعده حينما يحتجون ببعض الآثار لا يدققون النظر في أسانيدها، وهنا يكمن خطأ واضح جدًا؛ لأننا إذا أردنا أن نقول أن الصحابي الفلاني أو الصحابة الفلانية كانوا يقولون كذا أو يفعلون كذا ونحن نعتبر ذلك بيانًا لآية في كتاب الله أو لحديث في سنة رسول الله ﵌ فمعنى ذلك أنه لا بد لنا من أن نكون على بَينة من صحة ذاك الأثر أو تلك الآثار.
هذا ما ينبغي على الداعية المسلم السلفي أن يكون على علم به أولًا وعلى دعوته وبيانه لما هوعليه ثانيًا، ثم إن الدعوة السلفية تتميز ليس بمجرد الدعوة، وإنما عمليًا أنها تسعى لفهم الإسلام فهمًا صحيحًا من كل جوانبه ليس من بعض النواحي التي يهتم بها بعض الجماعات دون نواحي أخرى ويسمون الأمور الأولى بالأولويات، وقد يصل بهم الأمر في هذا التقسيم للإسلام أو للعلم بالإسلام إلى أن يجعلوه قسمين: لباب وقشور، فيهتمون في زعمهم والواقع أنهم

1 / 127