Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
يا رب إن كان شيء فيه لي فرخ فامنن علي به ما دام بي رمق وقال أحمد بن خلف(4: دخلت يوما على السري فقال لي: أعجبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق، فاجعل أفتت له لقمة خبز في كفي فيهوي على أطراف اناملي فياكل وينصرف فلما كان في وقت من الأوقات نزل على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يهو كما كان، ففكرت في سري ما العلة في وحشته مني؟ فوجدتني قد اكلت ملحا مطيبا، فقلت، اللهم إني تاثب من الملح المطيب، فهوى على يدي فاكل وذهب.
ونقل عنه أنه قال قدس سره: كنت أطلب رجلا صديقا مدة من الزمان، فمررت ببعض الجبال، واذا أنا بجماعة زمنى وغميان ومرضى، فسالت عن حالهم، فقالوا: ههنا رجل صديق يخرج في السنة مرة واحدة يدعو لهم فيجدون الشفاء، فصبرت حتى خرج ودعا لهم، فوجدوا الشفاء، فقفوت آثرهم وتعلقت به وقلت له: بي علة باطنة فما دواؤها؟ فقال: يا سري خل عني فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه.
وتقل عنه أته قال: صحبت رجلأ من أهل شر من رأى يعرف بالواله سنة، فلم أسأله عن مسألة، ثم قلت له يوما: أيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة؟ فقال: أن تجد الله أقرب إليك من كل شيء، وأحب إليك من كل شيء، وأن يمحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره فقلت له: بأي شيء يوصل إلى هذا؟ فقال: بزهدك فيك، وبرغبتك فيه، قال السري: فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر: وقال الجنيد قدس سره: سمعت سريا يقول: بدوت يوما من الأيام وأنا حذث فطاب وقتي وجن علي الليل وأتا بقفاء جبل لا أنيس فيه، فناداني في جوف الليل مناد: لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب، قال: فتعجبت وقلت جني يناديني أم انسي فتال: بل جني مؤمن بالله تعالى، ومعي أخواني، فقلت: فهل (1) احمد بن خلف البرساني، نسبه إلى برسان قرية من تواحي سمرقند اللباب 112/1.
Page 385