Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
مشايخ علم الطرائق، وكنز الإشارات والدقائق، ومنبع العلوم والحقائق، وصاحب الكرامات والخوارق عديم النظير في زمانه، متفق على فضله بين قرانه، وكلامه بين المشايخ حجة، وطريقته عندهم آقوم محجة، وعرف بينهم بسيد الطائفة، ولسان القوم، وأعبد المشايخ، وطاووس العلماء والمحققين، وسلطان الزهاد وأهل اليقين، واشتهرت طريقته بالصحوية، كما اشتهرت طريقة أبي يزيد البسطامي وأصحابه بالطيفورية، وانتسب اكثر مشايخ بغداد إلى طريقته، وسلك بها لما كانت أعرف الطرائق وأشهرها، وهو قدس الله روحه أول من أتتشر عنه علم الحقيقة والباطن، وألف فيه كتبا ورسائل(2)، وصح أنه من صغره ذا أدب وفطنة، وفي سرعة الفهم كان في أعلى مكانة، نقل أنه انصرف ذات يوم من المعلم وأتى إلى البيت فراى أباه حزينا تدمع عيناه، فساله عما به قال له: أرسلت بعض زكاة أموالي إلى خالك السري فلم يقبله مني ورده علي، فقلت في نفسي، كفاني بعدا عن الله أنه انتهى عمري وأنا لاه بزخارف الدنيا وإني لست اهلا لأن يقبل مني زكاتي ولا صرفي ولا عملي فحزنت لذلك، فقال: أعطني النقود فأنا أوصلها إليه، فأخذها وذهب إلى باب دار السري، فدقه، فنودي من في الباب، فأجاب: أنا الجنيد، أتيت إليك لأن تقبل الزكاة التي رددتها، فقال السري: لا اقبلها، فقال الجنيد: عزمت عليك بالله الذي عاملك بفضله، وعامل أبي بعدله إلا أن تقبلها وإلا أوصلتها إلى مستحقيها، فقال السري : ما تعني بفضل الله علي وعدله في أبيك، قال: إن جعلك زاهدا في الدنيا، خاليا من زينتها، مشغولا به تعالى، وجعل أبي من أهلها وحزبها، مشتغلا بها، فقال: قبلتك قبل أن أقبل الزكاة، ففتح الباب المدود وأخذ ما عنده من النقود.
ووقع قدس الله روحه عند السري قدس سره في أحلى موقع ومنزله، وأخذه وهو ابن سبع سنين معه إلى حج بيت الله الحرام فاجتمعا بمشايخ 1) انظر اسماء مصفاته وما نسب إليه من رساثل في بروكمان 65/4.
Page 299