335

Jumẖarat maqālāt wa-rasāʾil al-Shaykh al-Imām Muḥammad al-Ṭāhir Ibn ʿĀshūr

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

الأردن

الجري والسير. والاستقرار ملازمة المكان؛ فإن السائر إذا انتهى سيره قيل: إنه استقر، كما قال راشد السلمي:
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإيَابِ المُسَافِرُ (١)
والسلام عليكم ورحمة الله.

(١) هو راشد بن عبد ربه السلمي، ويكنَّى أبا أثيلة. وفي إسلامه قصة من المناسب سوقها هنا. فقد حكي أنه ألفَى مع الفجر سُواعًا (الصنم الذي كانت تشترك في عبادته سليم وهذيل) وثعلبان يحسان ما حوله ويأكلان ما يُهدى إليه، ثم يعرجان عليه ببولهما، فأنشد:
أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
وكان ذلك عند خروج الرسول ﷺ ومُهاجره إلى المدينة، فخرج راشد حتى أتى رسول الله ﷺ بالمدينة ومعه كلب له وكان اسم راشد يومئذ ظالم، واسم كلبه راشد، فقال له رسول الله ﷺ: "ما اسمك؟ " قال: ظالم، قال: "فما اسم كلبك؟ قال: راشد، فقال رسول الله ﷺ: "اسمك راشد، واسم كلبك ظالم"، وضحك النبي ﷺ. فبايع راشد النبي ﷺ وأقام معه، ثم طلب من رسول الله ﷺ قطيعةً برُهاطٍ ووصفها له فأقطعه رسول الله ﷺ بالمَعلاة من رُهاطٍ شأو الفرس، ورميتُه ثلاث مرات بحجر وأعطاه دواة مملوءة من ماء وتفل فيها رسول الله ﷺ وقال له: أفرغها في أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضولها، ففعل فجاء الماء معينًا ينساب إلى اليوم، فغرس عليها النخل، وسماها الناس ماء رسول الله أو عين النبي، وما زالت معروفة بهذا الاسم إلى اليوم. وورد في رواية أخرى ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ لراشد بن عبد ربه السلمي، أعطاه غلوة سهم وغلوة حجر برهاط فمن حاقه فلا حق له وحقه حق". استعمله الرسول ﷺ أميرًا على القضاء والمظالم. والبيت الذي ذكره المصنف هو الأخير من مقطوعة تشتمل على سبعة أبيات أولها:
صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ شَأْوُهُ ... وَرَدَّتْ عَلَيْهِ مَا نَفَتْهُ تُماضِرُ
ويقال إن البيت المذكور استعاره راشد السلمي من المعقر البارقي لكثرة تمثل الناس به. ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج ١، ص ٣٠٨، وج ٦، ص ١٣ - ١٤ و١٣٦؛ ابن كثير: البداية والنهاية، ج ٣، ص ٦٠٦ - ٦٠٧؛ ابن عبد البر، أبو عمر يوسف: الاستيعاب في أسماء الأصحاب (بيروت: دار الفكر، ١٤٢٦ - ١٤٢٧/ ٢٠٠٦)، ج ١، ص ٣٠٢.

1 / 341