328

Jumẖarat maqālāt wa-rasāʾil al-Shaykh al-Imām Muḥammad al-Ṭāhir Ibn ʿĀshūr

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

الأردن

الرفق بالحيوان في الإسلام (١)
هذا فرعٌ من فروع أصل الرحمة في الرسالة المحمدية المتأصل بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقد ابتدأنا الكلامَ فيه في مقال مضى في عدد مجلة "جوهر الإسلام". (٢)
الرفق داخل في معنى الإحسان بحسب اللغة، والإحسانُ بمعناه اللغوي أصلٌ من الأصول المرعية في الإسلام اقتضاه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]، فهو عام في كل محسن، فيعم ما اعتبر إحسانًا في شريعة الإسلام. وليس في القرآن نصٌّ في خصوص الرفق والإحسان بالحيوان، ولكنه مشمولٌ لعموم "وأحسنوا". وذلك مُبَيَّنٌ في أقوال الرسول ﷺ التي هي بيانٌ للقرآن لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. فتصرفاتُ الشريعة تُؤخذ استقراءً من السنة، كما تؤخذ من القرآن.
وأصلُ الرفق بالحيوان داخلٌ في عموم قول النبي ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرتَه فلْيُرِحْ ذبيحتَه"؛ (٣) فإن قول النبي ﷺ: "على كل شيء" عام،

(١) جوهر الإسلام، العدد ٨، ١ ذو القعدة ١٣٨٨/ جانفي [يناير] ١٩٦٩ (ص ٣ - ٥).
(٢) وهو المقال المعنون "محمد ﷺ رسول الرحمة"، وقد سبق في هذا القسم من الكتاب.
(٣) القِتلة والذِّبْحة، بكسر أوله، هيئة القتل وهيئة الذَّبْح. - المصنف. صحيح مسلم، "كتاب الصيد"، الحديث ١٩٥٥، ص ٧٧٧ - ٧٧٨؛ سنن الترمذي، "كتاب الديات"، الحديث ١٤٠٩، ص ٣٦١. واللفظ للترمذي.

1 / 334