280

Jamāliyāt al-mufrada al-Qurʾāniyya

جماليات المفردة القرآنية

Publisher

دار المكتبى

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩م

Publisher Location

دمشق

وهي أنسب للحامل من مادة «الجوف» فالجنين المكنّى عنه بقوله تعالى على لسان أم مريم ﵍ «ما فِي بَطْنِي» يناسبه كثيرا النتوء والبروز والانكشاف، مثلما هي حال الحامل، وتبعا لذلك استحق السياق مفردة «بطن» لا «جوف» «١».
ولقد اطّرد استعمال «البطن» للحامل في القرآن كما في قوله ﷿:
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ «٢»، وفي تصوير أجواف الكفار قال تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ «٣»، فتعبّر الكلمة أيضا عن امتلاء الآكل بالطعام، وتذكيره بنهمه في الحياة الأولى.
- المفردة وغرابة الموقف:
يمتاز ابن أبي الاصبع بشيء من الإحاطة في هذا المجال، فلتأكيد استحقاق مفردة ما بالموضع يذكر آيات أخرى، ليبيّن أن السياق يتطلّب هذه الكلمة هنا، وتلك هناك، إذ سرد الآيات التي ورد فيها كلّ من الطّين والتراب ليبسط الفرق بينهما «٤». وهو يلتقي في هذه الميزة بالخطيب الإسكافي.
ومن نظراته الثاقبة ربط المفردة الغريبة بغرابة الموقف، وذكر لهذا شواهد عدّة، منها ما جاء في سورة يوسف، يقول ﷿ على لسان أبناء يعقوب ﵇: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ «٥»، فقد قال ابن أبي الإصبع في باب ائتلاف اللفظ

(١) انظر: عاكوب، د. عيسى، جمالية المفردة القرآنية عند ضياء الدين بن الأثير، مجلة التراث العربي، العدد/ ٤٤ محرم ١٤١٢ - تموز ١٩٩١، السنة/ ١١، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص/ ٢٩.
(٢) سورة النّجم، الآية: ٣١.
(٣) سورة الدّخان، الآيات: ٤٣ - ٤٦، المهل: ما يبقى في أسفل الزيت، الحميم:
الماء الحارّ.
(٤) انظر كتاب ابن أبي الإصبع، تحرير التحبير، ص/ ١٩٤.
(٥) سورة يوسف، الآية: ٨٥. وحرضا: مشرفا على الهلاك.

1 / 290