وقفات مع آيات الصيام من سورة البقرة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل، وانطماس من السبل، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وفتح الله به آذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، وأعينًا عميًا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الثاني من لقاءات شهر رمضان المبارك، وهذه هي الليلة السادسة من شهر رمضان عام (١٤١٥هـ) أسأل الله تعالى أن يجعل هذه اللقاءات لقاءات مباركة علينا وعليكم، وعلى من بلغتهم من إخواننا المسلمين، في هذه الليلة سيكون حديثنا إن شاء الله عن الصيام، وخير ما نعتمد عليه كتاب الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] إذا صدر الله تعالى القول بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فإنما ذلك لأهمية الموضوع ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: [إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا؛ فأرعها سمعك -يعني استمع لها- فإما خيرًا تؤمر به، وإما شرًا تنهى عنه] فنحن الآن نرعِها أسماعنا.