Jalasāt Ramaḍāniyya
جلسات رمضانية
حكم استخدام لصقات طبية في رمضان
السؤال
حول موضوع التدخين يباع في بعض الصيدليات لصقة طبية توضع على الجسم تعطي الجسم حاجته من (النيكوتين) إلى أربعة وعشرين ساعة كخطوات للإقلاع عن التدخين، السؤال: إذا وضعت في الليل لمدة أربع وعشرين ساعة، ثم توضع غيرها فهل يكون الإنسان مفطرًا في رمضان عند استخدامه لها؟
الجواب
لا يكون مفطرًا في رمضان، وله أن يستعملها، بل قد يجب أن يستعملها إذا كان هذا طريقًا إلى الكف عن استعمال الدخان، ولا بأس للإنسان أن يترك المحرم شيئًا فشيئًا، لأن الله تعالى لما أراد تحريم الخمر لم يحرمه بتاتًا مرة واحدة، بل جعل ذلك درجات، فأباحه أولًا، ثم بين أن مضرته أكثر، ثم نهى عنه في وقت من الأوقات، ثم نهى عنه مطلقًا، فالمراتب أربع: أحله في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل:٦٧] وهذا في سياق الامتنان فيكون حلالًا.
عرض بتحريمه في قوله: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة:٢١٩] منعه في وقت من الأوقات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:٤٣] وهذا يقتضي أن نتركه عند الصلاة.
وحرمه بتاتًا في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة:٩٠] ولهذا نزل تحريم الخمر وآنية الصحابة مملوءة من الخمر، حتى خرجوا بها إلى الأسواق وأراقوها في الأسواق وسبحان الله فما الفرق بيننا وبينهم؟ الفرق بيننا وبينهم في الامتثال كالفرق بين زمانهم وزماننا، لم يتلكأوا، لم يقولوا نشرب ما بقي في الأواني أبدًا، تدار بينهم الكئوس فخرجوا وأراقوها في الأسواق امتنعوا منعًا باتًا، ولم يقولوا: إذا قد اعتدنا عل هذا وما أشبه ذلك لا، تركوه نهائيًا؛ لأن عندهم من العزيمة ما يسهل عليهم الشدائد.
19 / 17