360
أهمية تدبر النصوص وفهم معانيها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الرابع في شهر رمضان عام (١٤١٢هـ) في الجامع الكبير في مدينة عنيزة، وهو اللقاء الأخير في هذا الشهر، نسأل الله تعالى أن يجعل ما مر علينا من هذه اللقاءات خير وبركة.
إن لقاءنا هذا سيكون موضوعه أمرًا غريبًا، وذلك أن أكثر المسلمين يقولون ما لا يفقهون، بل إن كثيرًا منهم قد أكون بالغت إذا قلت أكثر، ولكن كثيرًا منهم يقولون ما لا يفقهون، وأضرب لكم مثلًا في أمر يتكرر علينا في اليوم أكثر من سبعة عشرة مرة، ففي الفاتحة مثلًا التي هم أم القرآن والسبع المثاني والتي فرض الله على عباده أن يقرءوها في كل ركعة من صلواتهم الفريضة والنافلة والتي جمعت جميع معاني القرآن، هذه الصورة لو أننا ناقشنا واحدًا من الناس: ما معنى هذه السورة؟ ما معنى آياتها؟ ما الذي تشتمل عليه؟ ما الذي تشير إليه؟ لوجدته خلوًا من ذلك، لا يفهم ولا يفقه، ولكنه يقرأ ألفاظ وآيات امتثالًا لأمر الله ورسوله، وهذا حسن لا شك، لكن ليس هذا هو المقصود.
كذلك أيضًا نحن نقرأ التشهد في كل صلاة إما مرة أو مرتين فهل نحن نعرف معاني ألفاظ التشهد؟ كثير من الناس لا يعرفون، إذًا كيف يدعون؟! كيف يثنون على الله بشيء لا يعرفونه؟!! هذا غريب.
كذلك أيضًا: نحن نسبح الله في الركوع وفي السجود، ولكن هل نحن نعرف معنى: سبحان ربي العظيم، معنى: سبحان ربي الأعلى؟ كثير من الناس لا يعرف.
نحن ندعو الآن في القنوت وتأمنون على الدعاء، لكن هل كل جملة معروفة لديكم؟ قد تكون بعض الكلمات غير معروفة لديكم، واضرب لهذا مثلا: (أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا) ما معناه؟ قد يقول قائل: كيف أدعو بهذا الدعاء (أصلح لنا ديننا) أليس الدين صالحًا؟ كيف نسأل الله أن يصلح لنا ما هو صالح؟ يفهم بعض الناس المعنى على هذا الوجه فيبقى حيران، وهو مع ذلك إذا قال إمامه: أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ماذا يقول؟ يقول: آمين، والإشكال في نفسه.
إذًا هذه مشكلة -يا إخوان- ينبغي لنا إن لم أقل: يجب علينا أن نفهم معاني ما نقول، إذا كان الإنسان لو درس كتابًا في النحو أو البلاغة أو الفقه أو الحساب أو الطب أو الكيمياء أو الجغرافيا لابد أن يفهم معناه، فما بالنا لا نفهم معنى كلام الله ﷿، ما بالنا لا نفهم معنى ما نثني به على ربنا ﷿.
لابد أن نفهم، لابد أن نفهم.
ولهذا قال ابن مسعود ﵁: [كيف بكم إذا كثر قراؤكم وقَلَّ فقهاؤكم؟] القراء هم الذين يتلون لفظًا، والفقهاء هم الذين يعرفون المعنى (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) .
إذًا لابد أن نعرف، لابد أن نفقه، ولا حرج على الإنسان الذي لا يفهم أن يأخذ بيد طالب علم ويقول: جزاك الله خيرًا ما معنى هذه الآية، ما معنى هذا الحديث، ما معنى هذا الدعاء، وإذا قال هكذا يكون طالب العلم ممنونًا بذلك، إذا علم أن صاحبه سأله مسترشدًا فإنه سيفرح.

18 / 2