358
أضرار الخادمات، وحكم وقوف الأبناء في وجه الآباء بسبب ذلك
السؤال
ما حكم من كان عنده خادمة في بيته غير مسلمة فماذا يفعل بها؟ وحول هذا في مسألة الخادمة هناك سؤال مقارب يقول: كثيرًا ما يحصل بين والدي ووالدتي خلاف يصل إلى درجة الإهانة كأن يضربها أمامنا ونحن صغار ووالدتي صابرة على هذا، وحدث أن رأت والدتي ووالدي وهو يراود الخادمة عن نفسها، وتبع ذلك أنها ازدادت كرهًا لوالدي وصارت لا تطيقه في البيت، علمًا بأن والدي يبلغ من العمر خمس وسبعون سنة، هل على والدتي إثم في أنها تقدم له الخدمة على أكمل وجه ولكنها لا تحدثه إطلاقًا واستمرت على هذه الحال أكثر من ثلاثة شهور، علمًا بأنه مسامح لوالدتي على هذا، وهل ينطبق عليها حديث الرسول ﷺ في غضب الزوج على زوجته، وأحيانًا أقف في وجه أبي في حالة أفقد فيها شعوري خصوصًا عندما أرى والدتي تبكي أو تتشاجر معه فهل يلحقني إثم كبير في ذلك.
أرجو منكم النصيحة والتوجيه في هذا؟
الجواب
هذا يا إخوان! من أكبر الزواجر عن جلب الخدم، رجل له خمسة وسبعون سنة يعني: ليس شابًا فيزني بهذه الخادمة والعياذ بالله وهو داخل في قول الرسول ﷺ: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان -الأشيمط يعني: الشائب- وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه) .
وهذه المسألة التي ذكرها السائل ليست بعيدة لأنه يرد علينا أسئلة مثلها أو أشد والعياذ بالله، ونحن نحذر دائمًا من استجلاب الخدم، وقد اتصلت بي امرأة مرة من المرات وقالت: إنها محتاجة إلى خادم، وأنها ترى بأن يأتي زوجها بخادم ولكن الزوج يأبى، فأشرت عليها بمشورة طيبة فقلت: أنا أرى أن يتزوج امرأة ثانية، ولكنها غضبت وضربت بالتلفون.
ولا شك أن هذا خطأ منها بلا شك؛ لأن الزوجة الثانية يأتيها الزوج بالحلال وربما يهديها الله للكبيرة الأولى وتكون لها منزلة البنت تخدمها وتقوم بمصالحها، وإذا ضاقت بالثانية مثلًا نقول: أشيري عليه بثالثة لأن الغالب أنه إذا تزوج الثالثة هانت على النساء كما هو مشاهد؛ لأن الأولى إذا غارت من الثانية وجاءت الثالثة جديدة صارت ضد الثانية فهانت على الأولى والثانية الوسطى لا يهمها الثالثة لأنها كانت بالأول عندها امرأة ثانية يعني: الأمر قد هان عليها.
على كل حال أقول: الإتيان بالخدم مضرتها شديدة، وأن من جملة الأسباب التي تهون مسألتها أن يتزوج الرجال امرأة ثانية يستفيدون السلامة من هؤلاء الخدم ويستفيدون أيضًا أن هؤلاء النساء العوانس اللاتي في البيوت يكون لهن أزواج يحصنون فروجهن، ونستفيد فائدة ثالثة وهي تكثير النسل في الأمة الإسلامية والذي كان ﵊ يحث عليه يقول: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء) لهذا أنا أنصح لإخواننا الذين لهم قدرة وتحتاج بيوتهم إلى نساء أنصحهم بالزواج، وأنصح النساء أن يتحملن ذلك وأن يتذكرن أمهات المؤمنين وأن الرسول ﷺ مات عن تسع، وأن هذا أمر ليس فيه شيء يتعب أو يخجل فلتحتسب المرأة الأولى ولتصبر ولتكن عونًا لزوجها على حل هذه المشكلة.
أما بالنسبة للشخص فأنا أشكره على هذا العمل الطيب وأقول: حاول أن تخرج هذه الخادمة في أسرع وقت ممكن؛ لأن بقاءها في البيت ثغر لا شك.
وأما كونه يقف في وجهه غضبًا لله، والمطلوب يا شباب غضبًا لله هذا طيب لكنه ينبغي أن يلاطفه في الكلام كما كان إبراهيم ﵊ يلاطف أباه وهو ينهاه عن الشرك يقول: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ [مريم:٤٢-٤٣] ولم يقل: يا أبت إنك جاهل، قال: ﴿جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم:٤٣-٤٥] كل هذه: (يا أبت) كلها تلطف مع أبيه وهو مشرك كافر ولكن كان أبوه عنيفًا ماذا قال؟ ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم:٤٦] هذا استفهام استنكار، ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ هذا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم:٤٦] نسأل الله العافية.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يعيذنا وإياكم من مضلات الفتن، وأن يحمينا وإياكم مما يكرهه إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

17 / 25