ما تفعله المبتدأة في الحيض إذا تركت الصيام
السؤال
حائض تركت الصيام وعمرها ثلاث عشرة سنة خجلًا من أهلها، تقول: حيث إنهم لم يخبروها أنها حائض، فهل عليها أن تقضي تلك الفترة التي لم تصمها؟
الجواب
الذي نرى أن من تركت الصوم أول بلوغها بالحيض لصغر سنها إذا كانت في بيت بعيدين عن العلم وعن طلبة العلم كالناشئة في البادية فليس عليها صوم؛ لأن الأدلة الشرعية تدل على أن الجاهل الذي ليس عنده أصل يبني عليه معذور، وذلك في عدة أمور: في الصحيحين: (أن رجلًا دخل المسجد فصلى صلاة لم يطمئن فيها، فقال له النبي ﷺ: ارجع فصل فإنك لم تصل -ثلاث مرات يرده- فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه) ولم يأمره بقضاء الصلوات الفائتة، لماذا؟ لأنه جاهل وإنما أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة لأن وقتها باق وهو مطالب بالصلاة في هذا الوقت.
كذلك أيضًا: عمار بن ياسر أجنب فظن أن طهارة التيمم كطهارة الماء، فتمرغ بالصعيد كما تتمرغ الدابة وصلى، فلما حضر إلى النبي ﷺ أخبره الخبر فقال له النبي ﵊: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا؛ وضرب بيديه الأرض ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) ولم يأمره بإعادة الصلاة التي كان لا يتيمم لها التيمم الشرعي؛ وذلك لأنه جاهل.
فهذه المرأة التي بلغت وهي صغيرة، وهي بعيدة عن العلم وعن طلبة العلم، وأهلها من الناس الذين عندهم غفلة كما يوجد في كثير من الناس قبل هذا الوعي الجديد والحمد لله، نقول: ليس عليها قضاء.
أما إذا كانت في بيت علم، وفي مكان يمكنها أن تسأل بكل سهولة وصار منها نوع تفريط فإن الأبرأ لذمتها أن تقضي الصوم.
وأما الصلاة فإن الغالب أنها تصلي، وهذا يشكل في الصوم فقط.