Jalasāt Ramaḍāniyya
جلسات رمضانية
أحكام احتجام الصائم في رمضان
السؤال
سمعنا من فضيلتكم بأن الحجامة تفطر الصائم بدليل حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهل ما ذكر عن جماهير أهل العلم أنهم ذهبوا إلى عدم فطره وكراهية ذلك بأدلة أخرى قوية تعارض هذا الحديث، كاحتجامه ﷺ وهو صائم، هل هذا صحيح، نرجو التفصيل في هذه المسألة؟ وإذا كانت الحجامة من المفطرات فهل يدخل فيها الحاجم بظاهر لفظ الحديث؟ وما هو حال الحاجم في زماننا هذا؟
الجواب
تفطير الحجامة للصائم دل عليها حديث شداد بن أوس أن النبي ﷺ قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) قال الإمام أحمد: هو حديث صحيح، وصححه كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وله رسالة ينبغي لطالب العلم قراءتها رسالة صغيرة تسمى: حقيقة الصيام، بحث فيها بحثًا جيدًا عن الحجامة والاكتحال والحقنة وأشياء كثيرة مهمة جدًا، وفيها أصول وقواعد ينتفع بها طالب العلم، وإذا كان هذا الحديث صحيحًا: (أفطر الحاجم والمحجوم) فإنه يجب أن يؤخذ على ظاهره، ولا يحل أن يحرف كما قال بعض العلماء الذين لا يرون أن الحاجم والمحجوم يفطران، قالوا: معنى أنهما كادا يفطران، كيف كادا يفطران؟ والرسول يقول: (أفطر) وقال بعضهم: إنهما كانا يغتابان الناس، فقال الرسول: (أفطر الحاجم والمحجوم) كيف يعلق النبي ﵊ الحكم على وصف غير موجود ونلتمس نحن له وصفًا مفقودًا، يعني: الآن إذا قلنا أنهما أفطرا لأنهما يغتابان الناس صار الحكم مبنيًا على الحجامة أم على الغيبة؟ على الغيبة، فكيف نلغي وصفًا علق الشارع الحكم عليه ونعتبر وصفًا لم يعلق الحكم عليه؟!! وأيضًا نقول لهم: هل الغيبة تفطر الصائم؟ لا.
الغيبة صحيح أنهما تنافي مقصود الصيام وروح الصيام لكن لا تفطر الصائم، قال الإمام أحمد ﵀: لو كانت الغيبة تفطر لم يبق لنا صوم.
لأنه لا سماح من الغيبة إلا من شاء الله.
وأما حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم) فإن قوله: (احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم) شاذ، يعني ذكر الصيام شاذ، وكذلك أشذ منه قول: (احتجم وهو محرم صائم) فإنه شاذ؛ لأن الرسول ﵊ لم يكن محرمًا يومًا من الأيام وهو صائم، هذه غزوة الحديبية في ذي القعدة ولم يدخل مكة وكذلك أيضًا عمرة القضاء كانت أيضًا في ذي القعدة وعمرته في حجه كانت في ذي القعدة ودخل مكة في رمضان في غزوة الفتح وهو غير صائم مفطر، فتبين أنه لا يصح الحديث: (احتجم وهو صائم محرم)، أما وهو صائم وحده، فقالوا: إنه شاذ، ثم على فرض أنه محفوظ يحمل على ما قبل النسخ؛ لأن حديث شداد ناقل عن الأصل، وقد ذكر أهل العلم أن من المرجحات عند التعارض النقل عن الأصل؛ لأن الناقل عن الأصل معه زيادة علم.
أما بالنسبة للحاجم فهل يفطر في وقتنا هذا أم لا؟ فالجواب عليه: من قال من العلماء: إن الإفطار بالحجامة أمر تعبدي فلا تعقل علته، فإنه يرى أن الحاجم في وقتنا يفطر كالمحجوم؛ لأن هذا تعبدي لا نعرف العلة.
ومن رأى أن الحكم معلل كما هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فإن الحاجم في وقتنا لا يفطر، وذلك لأن الحاجم في عهد النبي ﷺ يمص القارورة التي يكون فيها الدم عند الحجامة، كانوا في الأول في قارورة من حديد ولها أنبوبة صغيرة رفيعة جدًا، إذا شَرَطَ الحاجم محل الحجامة بالموسى وضع هذه القارورة على هذا المكان ثم يمص عن طريق الأنبوبة الصغيرة، لكي يفرغ الهواء، وإذا فرغ الهواء انجذب الدم حتى تمتلئ القارورة ثم تسقط، فكانوا فيما سبق يمصون هذه الأنبوبة التي في القارورة، وربما عند المص يصل شيء من الدم إلى حلق الحاجم وهو لا يشعر والمظنة أحيانًا تلحق بالمئنة، يعني: أن المظنون يلحق أحيانًا بالمتيقن.
فعلى رأي شيخ الإسلام ﵀ نقول: إن الحاجم في وقتنا الذي يحجم بالآلات وليس له علاقة بها لا يفطر، وما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀ أقوم من القول بأن الحكم تعبدي؛ لأن الحكم إذا كان معللًا بعلة تشهد لها النصوص فإنه يجب أن يربط بها وجودًا وعدمًا، بخلاف التعبدي المحض.
لو قال لك قائل: لماذا صارت الظهر أربع ركعات ولم تكن ثمان ركعات؟ ماذا نقول: هذا تعبدي، تعبدنا الله بهذا العدد لابد أن نقوم به.
15 / 12