ابن السبيل
أما قوله: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]: فالسبيل هو: الطريق.
وابن: الذي ولَدَهُ الطريق.
لا! لماذا؟! الطريق لا يلد أحدًا؛ لكن ابن السبيل المراد به: المسافر؛ لأنه لملازمته للسفر أو للطريق صار مثل الابن له؛ لأن الابن والأب متلازمان، قالوا: ومنه قوله العرب: ابن الماء، لطير الماء.
فهناك طير يُسَمَّى طير الماء معروف، يُسَمَّى ابن الماء، مع أن الماء لم يلده؛ لكنه ملازم له.
إذًاَ: فابن السبيل هو: المسافر، فإذا وُجد مسافر في بلد قد انقطع به السفر أُعطي من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان هو في بلده غنيًا؛ لأنه الآن محتاج.
فهؤلاء ثمانية أصناف، هم أهل الزكاة، إذا صُرِفت في غيرهم فإنها لا تُقبل؛ لقول النبي ﷺ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
واعلم أن الواجب بمقتضى الأصول الفقهية أن نأخذ بالعموم، فلا نخرج أحدًا من هؤلاء إلا بدليل، فكل من كان فقيرًا فهو من أهل الزكاة، سواء كان أخًا لك، أو عمًا، أو خالًا، أو ابن أخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو أبًا، أو أمًا، أو جدًا، أو جدةً، أو غير ذلك، كل من انطبق عليه وصف استحقاق فهو مستحق، هذا هو الأصل.
فإذا قال لنا قائل: هؤلاء لا تدفع الزكاة إليهم.
ماذا نقول؟ نقول: نحن عندنا عموم، هات الدليل على أنها لا تقبل، إن جاء بدليل فعلى العين والرأس، إن جاء بتعليل تشهد له النصوص فكذلك على العين والرأس.