374

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

[النحل ٤٩] فأخبرنا الله تعالى أنه يخلق الخلق «بكن» فمن زعم أن «كن» مخلوق فقد زعم أن الله ﷻ يخلق الخلق بخلق.
وقال البخاري: حدثوني عن وكيع أنه قال: لا تستخفوا بقولهم: القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم، وإنما يذهبون الله التعطيل.
وقال الإمام البيهقي: قلت وقد روينا نحو هذا عن جماعة من فقهاء الأمصار وعلماؤهم، ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن احد من الناس في زمان الصحابة والتابعين ﵄ أجمعين. واول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم، فأنكره عليه خالد بن عبد الله القسرى وقتله وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا، تقبل الله منكم، فإنى مضح بالجعد بن درهم، فإنه يزعم أن الله ﷿ لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد بن درهم. قال: ثم نزل فذبحه قال أبو رجاء: وكان يأخذ هذا الكلام من الجعد بن درهم، رواه البخاري في كتاب التاريخ.
باب
[الفرق بين التلاوة والمتلو]
قال الله ﷿: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر ١٧] وقال: ﴿والطور. وكتاب مسطور. في رق منشور﴾ [الطور ١ - ٣] وقال: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ [العنكبوت ٤٩] وقال: ﴿وإن أحد من المشركين أستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة ٦] فالقرآن الذي نتلوه هو كلام الله ﷿، وهو متلو بألسنتنا على الحقيقة، و\مكتوب في مصاحفنا، محفوظ في صدرونا، مسموع في أسماعنا، عير حال في شئ منها، إذ هي من صفات غير بائنة منه، وهو كما أن

1 / 376