370

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

غير ذى حروف وأصوات، فالبارئ جل ثناؤه ليس بذى مخارج فكلامه ليس بحروف ولا أصوات، فإذا نحن تلوناه تلوناه بحروف وأصوات.
وقد أخبرنا أبو عبد الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس المحمود قال: حدثنا شعبة بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا همام بن يحيى عن عبد الله بن أنيس عن النبي ﷺ في حديث الظالم قال: «يحشر الله العباد - أو قال الناس - عراة غر لا بهما ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان» . وهذا حديث ينفرد به القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل، وابن عقيل والقاسم لم يحتج بهما الشيخان أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى، ولم يخرجا هذا الحديث في الصحيح بإسناده، وإنما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب.
واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه.
ولم تثبت (١) صفة الصوت في كلام الله تعالى في حديث صحيح عن النبي ﷺ غير حديثه، فليس بنا ضرورة إلى إثباته.
وقد يجوز أن يكون الصوت إن كان ثابتًا راجعًا إلى غيره، كما رويناه عن ابن عبد الله بن مسعود موقوفًا ومرفوعًا: «إذا تكلم الله ﷿ بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفاة» وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» ففي هذين الحدثين الصحيحين دلالة على أنهم يسمعون عند الوحي صوتًا لكن للسماء ولأجنحة الملائكة، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوًا كبيرًا!

(١) كيف وقد أثبت الإمام أحمد وغيره من السلف أن الله يتكلم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب والأحاديث كثيرة متواترة غير أن صوته لا يشبه صوت العباد وصوته يجرى مجرى الصفات فهو ليس كمثله وقوله هنا إن كلامه ليس بحرف ولا صوت هو من فلسفة المتأخرين وراجع الإمام أحمد في ص ٣٥٣. كتبه محمد سليمان.

1 / 372