أمتثالا لأمر رب العالمين: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ [المائدة ٦٧] . وروى عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجل يحملنى إلى قومه فإن قريشًا منعونى أن أبلغ كلام ربي» . وقال ﷿: ﴿وإن أحد من المشركين أستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة ٦]، وكلام الله تعالى هو القرآن الشريف غير مخلوق كيفما قرئ وتلى وكتب، وكيفما تفرقت به قراءة قارئ، ولفظ لافظ وحفظ حافظ.
هو كلام الله تعالى وصفه من صفات ذاته، غير محدث، ولا مبدل، ولا مغير، ولا مؤلف، ولا منقوص، ولا مصنوع، ولا مزاد فيه. منه بدأ تنزيله، وإليه يعود حكمه، كما قال النبي ﷺ في حديث عثمان بن عفان ﵁: «إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على سائر خلقه» .
وذلك أن القرآن الشريف منه ﵎ خرج، وإليه يعود حكمه، فمعناه أن تنزيله وظهوره منه ﷿، وإليه يعود حكمه الذى هو العبادات من أداء الأوامر وأنتهاء النواهى، لأجله تفعل وتترك، فالأحكام عائدة إليه ﷿. وقيل: منه بدأ حكمًا وإليه يعود علمًا.
هو كلام الله تعالى في صدور الحافظين وألسن الناطقين، في اكف الكاتبين وملاحظة الناظرين، ومصاحف أهل الإسلام، وألواح الصبيان حيثما رؤى ووجد. فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته، أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظى بالقرآن مخلوق، فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط، ولا يؤاكل، ولا يناكح، ولا يجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح