367

Jalāʾ al-afhām fī faḍl al-ṣalāʾ ʿalā Muḥammad khayr al-anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٧].
٢٩٠ - قال ابن عباس ﵁: "وفَّى جميع شرائع الإسلام، ووفَّى ما أمر به من تبليغ الرسالة" (^١).
وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، فلمَّا أتمَّ ما أُمِر به من الكلمات جعله الله إمامًا للخلائق يأتمُّون به.
وكان ﷺ كما قيل: قَلْبُهُ للرحمن، وولده للقُرْبان، وبَدَنه للنِّيْران، وماله للضِّيفان.
ولمَّا اتخذه ربه خليلًا -والخُلَّة هي كمال المحبة، وهي مرتبة لا تقبل المشاركة والمزاحمة، وكان قد سأل ربه أن يهب له ولدًا صالحًا، فوهب له إسماعيل، فأخذ هذا الولد شعبة من قلبه، فغار الخليل (^٢) على قلب خليله أن يكون فيه مكان لغيره، فامتحنه بذبحه؛ ليظهر سرُّ الخُلَّة في تقديمه محبَّة خليله على محبَّة ولده، فلمَّا اسْتَسْلم لأَمر ربه وعزم على فعله وظهر سلطان الخلة في الإقدام على ذبح الولد إيثارًا لمحبة خليله على محبته، نسخ (^٣) الله تعالى ذلك عنه وفداه بالذِّبْحِ العظيم، لأنَّ المَصْلحة في الذَّبْح كانت

(^١) أخرجه الطبري فى تفسيره (٢٧/ ٧٣) عن ابن عباس بمعناه وسنده ضعيف جدًا. وثبت نحوه عن مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة.
(^٢) في (ب) (الجليل)، وفي (ظ، ت) غير منقوطة.
(^٣) في (ح) (فسخ).

1 / 313