350

Jalāʾ al-afhām fī faḍl al-ṣalāʾ ʿalā Muḥammad khayr al-anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: ١٣]، فالذُّرِّية فُعِّيْلَة (^١) منه، بمعنى مَفْعُولة، أي: مَذْرُوْأَة (^٢)، ثم أبدلوا همزها فقالوا: ذُرِّيّة.
المسألة الثانية: في معنى هذه اللفظة.
ولا خلاف بين أهل اللغة (^٣) أن الذرية تقال على الأولاد الصغار، وعلى الكبار أيضًا، قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٤]، وقال: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾ [الأنعام: ٨٧]، وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء: ٢ - ٣].
وهل تقال الذرية على الآباء (^٤)؟ فيه قولان: أحدهما أنهم يسمون ذرية أيضًا.
واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي

(^١) سقط من (ح) وفي (ب، ت، ظ، ش) (فعلية) وهو خطأ.
(^٢) في (ح، ش، ت) (مذروه).
(^٣) انظر الصحاح (١/ ٩٣) واللسان (١/ ٨٠).
(^٤) انظر تاج العروس (١/ ١٥٦) ط: دار الفكر.

1 / 296