﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١ - ٤]، وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٨ - ٥٠].
ولهذا يُكرِّر (^١) ﷾ قصة موسى ويعيدها ويبديها، ويسلى رسول الله ﷺ، ويقول رسول الله ﷺ عندما يناله من أذى الناس:
٢٢٢ - "لَقد أوْذِيَ مُوسَى بأكثرَ مِنْ هَذَا فَصبَر" (^٢).
٢٢٣ - ولهذا قال النبي ﷺ: "إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حتى لو كان فيهم مَنْ أتى أُمَّهُ علانية لكان في هذه الأمة من يفعله" (^٣).
فتأمل هذا التناسب بين الرسولين والكتابين والشريعتين؛ أعني الشريعة الصحيحة التي لم تُبدَّل، والأمتين واللغتين، فإذا
(^١) في (ح) (يذكر).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦١) الخُمْس (٢/ ١١٤٨) (٢٩٨١)، ومسلم في صحيحه في (١٢) الزكاة رقم (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(^٣) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) وقال: "هذا حديث غريب مفسَّر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه". قلت: والحديث منكر، لتفرد الإفريقي -عبد الرحمن بن زياد بن أنعم- به وهو ضعيف، قال ابن عدي: عامة حديثه، وما يرويه لا يتابع عليه.
انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٢ - ١١٠).