267

Jalāʾ al-afhām fī faḍl al-ṣalāʾ ʿalā Muḥammad khayr al-anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

الثالث: أنهم يقولون: ما أعطى زيدًا للدراهم، وما أكساه للثياب، وهذا من أعطى وكسا المتعدي، ولا يصح تقدير نقله إلى عَطَوَ: إذا تناول، ثم أُدْخِلَت عليه همزة التعدية، كما تأوله بعضهم لفساد المعنى، فإن التعجب إنما وقع من إعطائه، لا من عَطْوه وهو تناوله، والهمزة فيه همزة التعجب والتفضيل، وحذفت همزته التي في فعله، فلا يصح أن يقال: هي للتعدية.
قالوا: وأما قولكم: إنه عُدِّيَ باللام في قولهم: ما أضربه لزيد، ولولا أنه لازم لما (^١) عدي باللام، فهذا ليس لِمَا (^٢) ذكرتم من لزوم الفعل، وإنما هو تقْوِية له لما ضعف بمنعه من التصرُّف (^٣)، وألزم طريقة واحدة خرج عن سنن الأفعال، وضعف عن مقتضاه، فقُوِّيَ باللام، وهذا كما يُقَوَّى باللَّام إذا تقدم معموله عليه، وحصل له بتأخره نوعُ وَهْنٍ جبروه باللَّام، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣)﴾ [يوسف: ٤٣]، وكما يُقوّى باللام إذا كان اسم فاعل، كما تقول: أنا محب لك، ومُكْرم لزيد ونحوه، فلما ضعف هذا الفعل بمنعه من التصرُّف (^٤) قُوِّيَ باللام، وهذا المذهب هو الراجح (^٥) كما تراه، والله أعلم.

(^١) سقط من (ب) (لَمَا)، وسقط من (ت) (في قولهم: ما اضربه لزيد، ولولا أنه لازم لما عُدي باللام).
(^٢) من (ب، ش)، وفي باقي النسخ (كما).
(^٣) من (ب، ش)، وفي باقي النسخ (الصرف) وهو خطأ.
(^٤) من (ب، ش) كما سبق، وسقط من (ج) (بمنعه).
(^٥) وقع في (ب) (راجح).

1 / 212