242

Jalāʾ al-afhām fī faḍl al-ṣalāʾ ʿalā Muḥammad khayr al-anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

رضي الزوجة والإحسان إليها، بأنه غفور رحيم يعود على (^١) عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل، فكما رجع إلى التي هي أحسن، رجع الله تعالى إليه بالمغفرة والرحمة: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ فإن الطلاق لما كان لفظًا يُسْمَع ومعنى يُقْصَد، عقبه باسم "السميع" للنطق به "العليم" بمضمونه.
وكقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فلما ذكر سبحانه التعريض بخِطْبة المرأة الدال على أن المعرِّض في قلبه رغبة فيها، ومحبة لها، وأن (^٢) ذلك يحمله على الكلام الذي يتوصل به إلى نكاحها، رفع (^٣) الجناح عن التعريض وانطواء القلب على ما فيه من الميل والمحبة. ونفْيُ مواعدتهن سرًّا، فقيل: هو النكاح، والمعنى: لا تصرحوا لهنَّ بالتزويج إلا أن تعرضوا تعريضًا، وهو القول المعروف. وقيل: هو أن يتزوجها في عدَّتِها سرًّا، فإذا انقضت العدَّة أظهر العقد، ويدل على هذا قوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وهو انقضاء العدة.

(^١) وقع في (ب) (إلى).
(^٢) من (ظ، ت، ج) وجاء في (ش، ب) (فإن).
(^٣) وقع في (ح) (ورفع).

1 / 187