347

وفي يوم الخميس رابع عشري شوال هذا، وهو أحد شهور سنة ثمان وخمسين وصل رأس محمد بن سليمان، وجاء الخبر أنه جمع نحو ثلاثمائة فارس، وغزا بهم ابن عمه إسماعيل في بلاد نابلس، فسمع به إسماعيل فلاقاه، فلما تراءى الجمعان، وتصادم الفريقان، حمل محمد على جمع إسماعيل، فصار في وسطهم، فالتفت عليه الفرسان، فقتل بعد أن طعن إسماعيل فرماه عن فرسه رحمه الله وعفا عنه، فلقد كان شكلا حسنا، حلوا، شجاعا، ذكيا، فطنا، كاتبا، قل أن رأيت في الرجال أحلى شكلا منه، وكان مع ذلك من أعف بني عبد القادر، واخفهم وطأة على الناس، وأظنه لم يتجاوز الخمسين والله أعلم. وفي هذا الشهر، هرب محمد بن إينال الذي كان أمير شكار للظاهر؛ وذلك أنه كان أخرب المكان المسمى بالتاج، والسبع وجوه، وكان بناء عظيما لم ير الراؤون مثله، وكان فيما بين خليج الزعفران وشبرا، وقد بنى ناظر الخاص الجمال يوسف كاتب شكم موضعه بناء سماه الكوم الأبيض، وكان التاج من مفاخر مصر، أظن أنه كان به سبعة أواوين محيطة بدور قاعته، وكان معلقا على بئر عظيمة جدا، فادعي على ابن إينال في هذه الدولة في أمره، وألزمه بثمنه، فلم يسعه إلا الهرب.

Page 65