335

ولا حجة لهم عند الله فيما أفتوا به، لقد اجتمعت بالحنبلي، وكان صديقه، فلمته على إفتائه، وسألته عن صورة الإستفتاء، فقال: أنهوا أنه عدوه، وأنه قتله بغير أعذار، وهو حاضر في البلد إلى غير ذلك من الإحلال بشرائط الحكم، فقلت: هم أنهوا ذلك، وأنتم تعلمون حقيقة الحال، وعلى تقدير التسليم لهم في دعواهم، وثبوت زندقة المقتول، ماذا يلزمه؟ بل نفرض أنه غير قاض، وقتل زنديقا فهل يقتل به؟ فلم يجر جوابا، على أن الوجود ما كان مفتقرا إلى فقد سالم، فإنه كان جاهلا جريئا مصرا على الكبائر، وكان سنه مقاربا للخمسين وكذا الشريف فيما يقال عفى الله عنهما.

وفي مستهل شعبان سنة ثمان وخمسين هذه، طلع القضاة، لتهنئة السلطان بالشهر، والحنفي والشافعي راكبان، ثم وقفت بغلتاهما لانتظارهما عند باب الدهيشة على ما تقدم لهما من العادة، الحنفي من أيام الظاهر لشيخوخته وضعفه عن المشي، والشافعي لما ادعى من الدوخة في هذا العام فخرج الأمر بأن تنزل البغلتان إلى حيث يقف الناس بدوابهم على باب القلعة (لا جزى الله واسطة السوء في ذلك خيرا).

Page 53