290

ثم أخذ الرسول المذكور في أهبة السفر، وعين معه من جهة السلطان الأمير يرشباي، واستمرا إلى أن سافرا في ثاني عشري ذي القعدة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وكان الذي لفق إنشاء هذا الجواب من كتب الإنشاء القديمة، معين الدين عبد اللطيف بن الشرف أبي بكر بن الأشقر الحلبي، نائب كاتب السر، فكان كلما وصل كاتب السر القاضي محب الدين بن الشحنة، عند قراءته على السلطان إلى نكتة أشار ناظر الخاص يوسف إلى تحسينها، فيظهر المعين، من القول والفعل ما يؤذن بأنه هو المنشئ له؛ فاشتدت نكاية القاضي كاتب السر من ذلك؛ خوفا من أن يظن السلطان أنه لا يحسن إنشاء مثل ذلك، مع كونه من أفصح الناس، وأشعرهم، وآدبهم، وأكتبهم، وهذا الذي أراد ناظر الخاص.

ثم حسن ناظر الخاص للسلطان أن يخلع على المعين، كما يخلع على كاتب السر، ففعل، فكان ذلك أعظم نكاية.

وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة لبس القاضي كاتب السر المحب بن الشحنة خلعة بما جرت به عادة كاتب السر به، من أنظار المدارس المؤيدية، والأشرفية بالقاهرة، والتربة، والخانكة، والظاهرية بالقاهرة، والتربة، والجمالية وغير ذلك.

وفي يوم الأربعاء ثاني عشره لبس القاضي تقي الدين أبي بكر بن عز الدين خلعة قضاء الشافعية بطرابلس، عن البرهان السوبيني.

Page 436