Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان السلطان رسم، بإدارة المحمل الحجازي في هذا العام على عادته، وكان الظاهر قد أبطله في أوائل دولته، فكان الناس متعطشين إلى رؤيته، فاحتفلوا له احتفالا ما أظنهم احتفلوه في سنة قبله وزينت البلد من يوم الجمعة ثالث عشر الشهر زينة عظيمة ولعب الرماحة، وهم أربعون، عند مقام سيدي أبي العباس الحرار بلباس الحرب لهم بخيولهم على عادتهم، لكنهم احتفلوا به، فلعبوه بالرماح ركابا على هيئة الحرب، ثم بالرماح وقوفا على سيوف عرضت على ظهور الخيول، والخيل سائقة، وبغير ذلك من الأنداب الغريبة، وكان منهم أناس يسميهم العامة عفاريت المحمل؛ يلبسون جلودا شعرها إلى خارج، أو حصرا، وعلى رؤوسهم ريش النعام، ولهم لحى مستعارة، وأسنان كذلك عجيبة المنظر، وخيولهم لابسة الحصر على هيئة لباس الحرب، فكانت أحوالهم مضحكة، إلا أنهم عبثوا على الناس، وكان أكثر عبثهم على الفقهاء والعرب، فزاد بذلك نكدهم، ورجعوا من الزقاق الذي يلي باب القرافة من خارج، قبل زقاق الشافعي، واستمر بعضهم إلى باب النصر، واستمروا كذلك في جميع النهار، ونام الناس في الأسواق رجالا ونساء، صغارا وكبارا، وأحيوا الليالي باللعب والبسط، وكانت في غضون ذلك تبرز عن السلطان نداءات مختلفة فيما يصلح الناس، منها: الإذن لهم في من آذاهم، ولو أنه مملوك، وكان أولا قد هدد الوالي، إن ذهب لأحد شيء، أو أوذي أحد في نفسه، أو عياله، فحفظ الله الناس بذلك، بحيث لم يؤذ منهم أحد، ولا ضاع له شيء، ودعا الناس للسلطان غاية الدعاء، وقالوا: إنهم ما شاهدوا في سنة من السنين مثل هذا الأمن في مثل هذا الأمر، وأطلق الوالي في الرميلة في ليلة الاثنين من النقوط ما لم يسمع بمثله مما هو على أشكال مختلفة، منه ما هو على هيئة الفيل، والزرافة، والخيل، والقلاع، وغير ذلك، وله آثار مختلفة، ونودي أن لا يحمل أحد سلاحا، ولا يتعرض إلى أحد بأذى فاعترض بعض المماليك إلى امرأة، بأن مد يده إلى عجيزتها، فدفعه زوجها، فلكمه، فاستؤذن عليه ليلا، وأبلغ إلى السلطان، هو وخصمه، فوضع المملوك في زنجير، وأمر أن تشق به القصبة إلى المقشرة، فدعا له الناس دعاء ما سمع بمثله وأحبوه حبا ما أحبوا ملكا قبله مثله، واستمروا في ما هم فيه إلى صبح يوم الاثنين سادس عشر الشهر، وكان العفاريت في غضون هذه الأوقات لا يقرون، ومع بعضهم مراوح، فإذا وجدوا نساء وقفوا عندهن يروحون عليهن، فيسلنهم الذهاب عنهن لئلا يرينهم في المنام ليلا، وكان بعضهم على جمال، ومعهم كلاب، يقبل أحدهم كلبه في بعض الأوقات إلى غير ذلك من الأعاجيب المضحكة. فحملوا المحمل من باب النصر، وكسوة الكعبة على العادة، وركب قدامه القضاة، وجميع المباشرين، وطوائف الفقراء إلى الرميلة، ولعبوا بالرماح على عادتهم هناك، بحضرة السلطان، وهو في القصر، ثم ذهبوا إلى مصر القديمة، ثم رجعوا من مكانهم من الرميلة، ثم سويقة العزي إلى باب النصر العصر، ولم يأت آخرهم إلى قرب المغرب. وكان باش الرماحة جانبك الخزندار الثاني، الشهير بالظريف (مصغرا مثقلا)، وهو أمير المحمل.
ولاية ابن الشحنة قضاء حلب:
Page 390