247

ثم ذكرت ذلك لصهر السلطان الأمير بردبك الدويدار، فاستحسن ذلك، وقال: إن بيعة السلطان بأمير المؤمنين والقضاة، ومن يحضر من أهل الحل والعقد، يصدر فيها بذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب اسمه على القصة وأعطيتها لكاتب السر، الذي ذكر الشيخ زين الدين خطاب عن جودته ما ذكر، فقال: إنه لا بد من عرضها على السلطان، ثم ذكر بعد أيام أنه ذكرها له، فلم يأذن هذا مع أن كاتب السر هذا يبرز مراسيم لا يحصى عددها من غير اطلاع السلطان عليها، ولا إشارة أحد من الكبراء، ولا من الأمراء، بل ولا ترضيه ولا ترضي الله ورسوله، من ذلك أمر القضاء بمدينة الصلت من بلاد القدس، فإن بها قاضيين يتساعيان، يولى أحدهما فإذا وصل أتى الآخر، فإذا بذل لكاتب السر ما يرضيه ولاه، وكتب توقيعه من غير اطلاع السلطان على ذلك، ثم يذهب فإذا وصل أتى الآخر، وهما هكذا لا يبقى واحد منهما أكثر من مسافة الطريق، ومدة سعي الآخر إلى أن صارا على الأرض البيضاء، بعد ثروة ظاهرة، مع أن العادة في ذلك جارية، أن يكون أمر قضاة الصلت إلى قاضي دمشق.

فمثل هذا لا يحتاج المرسوم به إلى عرضه على السلطان، وإن اطلع عليه، ومنع منه تحيل في إمضائه، بضروب الحيل إلى أن يتم، ولا بد لأجل حطام من الدنيا يسير. وأما مثل هذه القصة التي قبولها دليل الإيمان، وردها إمارة الخسران لا يرسم بها، وإن كانت عليها إشارة صهر السلطان، ومن لا ترد كلمته عنده، إلا بعد العرض على السلطان، وإن عرضت ألقيت على وجه بشع، أو برؤوس الأنامل، وإذا توقف فيها أعرض عنها، ولم يراجع في أمرها، فالله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ثم كلمت الأمير بردبك الدويدار في القصة المذكورة، فعرضها على السلطان فأذن فيها، فأعطاها لكاتب السر، وأمره بالكتابة عليها، فسألت كاتب السر، فقال: كتبت عليها، وكان إعطائي إياها لكاتب السر، وعليها خط الأمير بردبك في أول شهر رجب، واستمر إلى عاشر رجب يماطل بها، ويعد ويمني، ثم كلمه الأمير، وكتب، فسألت من الذي عينها عليه؟ فقال: نسيته، وسأسأل عنه، ثم أرسلت إليه فلم أجده سأل عنه، فسأله الرسول: أن يسأل عنه، فسأل فلم يوجد عند أحد من الموقعين علم منها فظننت أنه كذب، ثم قال: اكتبوا غيرها، فكتب غيرها في التاسع عشر من رجب، فكتبت عليها، وكنت سألته أن يعينها على شخص من الموقعين بيته بالقرب من بيتي، في باب النصر ليراجعني في الأحاديث التي أريد تضمينها القصة، فعينها على شخص بيته في قناطر السباع عكس الله أموره، وجعل الندامة مصيره.

Page 387