221

وعينت وظيفة القضاء للعز أحمد، بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم قاضي القضاة ناصر الدين نصر الله الكناني العسقلاني، ثم ولي يوم السبت تاسع الشهر، ونزل معه كاتب السر والقضاة الثلاثة: العلم البلقيني، والسعد الديري، والولي الأموي، لاقوه إلى مدرسة أيتمش، وخلق كثير، من النواب، والطلبة، والجند، وتم سرور الناس بذلك؛ فإنه ذو شكالة حسنة وأعضاء سليمة، وعلم وافر في فنون عديدة، وأصالة عريقة.

عقد الدويدار الكبير على بنت السلطان:

وفي يوم الجمعة ثامن الشهر عقد ليونس الدويدار الكبير على بنت السلطان الصغرى.

قلقلة كتاب النحاس:

وفي هذا الحد بلغنا أن أبا الخير النحاس، لما خرج عظمه أكابر الشاميين، وأهدوا له خوفا من غائلته، وأنه صار يركب الخيول المسومة، وانضم إليه ناس من مفسديهم، كالطوباشي، والبلاذري. ثم جاءت كتبه إلى من بلغها للسلطان، يعد أنه إن أقدم، وقرب، ملأ الخزائن أموالا.

فقال السلطان، لناظر الخاص: إنا لا نرى ما كان يدخل من المال إلى

خزانة الظاهر، فما السبب في ذلك؟ هل نقصت الجهات أو تعطل شيء من البلاد؟ فقال ناظر الخاص: ولكن الذي يشير إليه السلطان، إنما كان في أواخر دولة الظاهر؛ بسبب ذلك النحس أبي الخير النحاس؛ وذلك أنه كان يعزل الناس عن وظائفهم، ويعطيهم لمن يبذل فيها مالا، ويأخذ من المعزول مالا ليوليه غير وظيفته، فعل ذلك مع نواب بلاد الشام، وغيرهم، وظلم الناس، وصادرهم، مولانا السلطان يعرف ذلك، أما قلتم لي في الوقت الفلاني: هذا الذي يفعله هذا الرجل لا يجر إلى خير؟

قال: بلى. فقال: وأما أوائل دولة الظاهر، فلم يكن يتحصل له فيها شيء

Page 357