224

Iʿtiẓāẓ al-ḥunafāʾ bi-akhbār al-aʾimma al-Fāṭimiyyīn al-khulafāʾ

إتعاظ الحنفا بأخبار الأإمة الفاطميين الخلفا

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Edition

الأولى

Publisher Location

لجنة إحياء التراث الإسلامي

قال ابن الأثير وكان سبب موت المعز أن ملك الروم بالقسطنطينية أرسل إليه رسولًا كان يتردد إليه بإفريقية، فخلا به المعز بعض الأيام، وقال له: أتذكر إذ أتيتني رسولًا وأنا بالمهدية، فقلت لك: لتدخلن علي وأنا بمصر مالكا لها؟ قال: نعم قال: وأنا أقول لك لتدخلن علي ببغداد وأنا خليفة.
فقال له الرسول: إن أمنتني ولم تغضب، قلت لك ما عندي.
فقال له المعز: قل وأنت آمن.
فقال: بعثني إليك الملك ذلك العام، فرأيت من عظمتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه، ووصلت إلى قصرك فرأيت عليه نورًا غطى بصري، ثم دخلت عليك فرأيتك على سريرك فظننتك خالقًا، فلو قلت لي إنك تعرج إلى السماء لتحققت ذلك، ثم جئت إليك الآن فما رأيت من ذلك شيئًا، أشرفت على مدينتك فرأيتها في عيني سوداء مظلمة، ثم دخلت عليك فما وجدت من المهابة ما وجدته ذلك العام، فقلت إن ذلك كان أمرًا مقبلًا، وإنه الآن بضد ما كان عليه.
فأطرق المعز، وخرج الرسول من عنده، وأخذت المعز الحمى لشدة ما وجد، واتصل مرضه حتى مات.

1 / 226