262

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

أي مراتب الترتيل هي الأفضل؟
وعلاقة هذا السؤال بالبحث تستبين بأن يقال بصيغة أخرى:
هل علمهم النبي ﷺ القراء بالتحقيق أم بغيره؟
الجواب: الظاهر أن النبي ﷺ علمهم القراءة بمراتبها المختلفة، وإن لم تكن التسمية الاصطلاحية سائدة لكن الغالب على قراءته وأصحابه التحقيق المتوسط (يقرب من التدوير) لما تقدم من حديث حفصة تصف قراءة النبي ﷺ يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها «١»، ولا يكون ذلك إلا بالتحقيق (الترتيل بمعناه الخاص) أو بالتدوير، وحديث حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ليلة ... فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر باية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع ... الحديث «٢» .
وقد تعلم منه الصحابة ﵃ التحقيق وأمروا به تلاميذهم ونفروهم من الهذ الذي يتجاوز الحدر ولذا قال البخاري- رحمه الله تعالى-: «باب الترتيل في القراءة وقوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) وقوله وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) وما يكره أن يهذ كهذ الشعر» «٣» وبوب النووي في مسلم: «باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط في السرعة»، وجاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من اسن أو من ياسن؟ قال فقال:
عبد الله وكل القران قد هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا

(١) مسلم (١/ ٥٠٧)، مرجع سابق.
(٢) مسلم (١/ ٥٣٦)، أبو عوانة (١/ ٤٦٠)، مرجعان سابقان.
(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٤)، مرجع سابق.

1 / 265