«هذا كهذ الشعر؟! إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ﷺ ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من ال حم» «١» .
ومثل ذلك ما قاله أبو الدرداء ﵁: «إياكم والذين يحرفون القران وإياكم والهذاذين بالقران الذين يهذون القران ويسرعون بقراءته فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ» «٢» . وليس معنى ذلك أن يبطّأ في إخراج الحرف الاخر حتى يخرجه ذلك عن سنن الكلام المعتاد، بل المراد التمهل الزائد عن الكلام المعتاد مع إبقاء الحرف منسجما ككلام، ولذا قال مجاهد في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤): «بعضه على أثر بعض»، وقال الشافعي ﵀: «أقل الترتيل ترك العجلة في القران عن الإبانة» «٣» .
وكذلك مما يستشهد به على تعليم النبي ﷺ لهم التأني وتبيين الحروف ما جاء عن ابن عباس ﵁ قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فزعا فاستقى ماء فتوضأ ثم قرأ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (ال عمران: ١٩٠) إلى اخر السورة، ثم افتتح البقرة فقرأها حرفا حرفا حتى ختمها.. «٤» ..
ثالثا: إشباع الحروف والحركات:
بحيث تأخذ حقها دون شطط، وهذا ما نطلق عليه (التمكين) حيث يتم «بأن يبيّن جميع الحروف ويوفّيها حقها من الإشباع» «٥»، وقال ابن حجر في معنى اية
(١) البخاري (٤/ ١٩٢٤)، مرجع سابق.
(٢) شعب الإيمان (٢/ ٥٤١)، مرجع سابق.
(٣) (البيهقي) أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر ت ٤٥٨ هـ: السنن الصغرى (١/ ٥٥٦)، د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٠- ١٩٨٩.
(٤) الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠)، مرجع سابق.
(٥) لسان العرب (١١/ ٢٦٥)، مرجع سابق.