قال أبو إسحاق الدمشقي: كنت أمشي بالبادية واحدي فإذا أعييت رفعت صوتي بالقران فحمل عني ألم الجوع حتى قطعت مراحل كثيرة» «١» .
ومن أهم مظاهر الاستغناء به:
نبذ كل ما خالفه وجعله المهيمن في كل الأمور، وقد علمهم النبي ﷺ ذلك في قول الله ﷾: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (المائدة: ٤٨) .
وعن أنس بن مالك أنّه سمع عمر الغد حين بايع المسلمون أبا بكر واستوى على منبر رسول الله ﷺ تشهّد قبل أبي بكر فقال أمّا بعد فاختار الله لرسوله ﷺ الّذي عنده على الّذي عندكم وهذا الكتاب الّذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا وإنّما هدى الله به رسوله «٢»، وكذلك كان ابن مسعود ﵁ يقول: إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هذا الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القران «٣» .
ثانيا: تعليمهم الاعتزاز بحفظ القران: ومن مظاهره:
١- تعليمهم إحكام القران بسلامته من الاختلاف: كما في قوله ﷾: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (النساء: ٨٢)، فإن الاختلاف على ثلاثة أوجه:
اختلاف تناقض بأن يدعو أحد الشيئين إلى فساد الاخر، واختلاف تفاوت وهو أن يكون بعضه بليغا وبعضه مرذولا ساقطا وهذان الضربان من الاختلاف
(١) فيض القدير (٢/ ٢٠)، مرجع سابق.
(٢) البخاري (٦/ ٢٦٥٣)، ابن حبان (١٤/ ٥٩٠)، مرجعان سابقان.
(٣) الدارمي (٢/ ٥٢٤)، الطبراني في الكبير (٩/ ٢١٢)، مرجعان سابقان.