136

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

وصفة الكلام هنا أن علة الاختلاف هي إلزامية تعليم القران، وأن القائلين بالإباحة يجدون الأجرة تعين على التفرغ، وهي أجرة على حق في مقابل من يأكله على باطل، وإن كانت الكمية الملزمة تختلف من فرض العين إلى فرض الكفاية- حتى كان من أجوبة من أباح الأجرة على أدلة من منعها: «أن تكون الاية- أي وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا (البقرة: ٤١) - فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذه عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة» «١» ومن ثم فيجب على الإمام أن يعين المقرئين لإقامة الدين من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق ﵁ لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال: ومن أين أنفق على عيالي؟
فردوه وفرضوا له كفايته «٢» .
ورجح ابن تيمية أن الأجرة تباح «للمحتاج، ولهذا اتفق العلماء على أنه يرزق الحاكم وأمثاله عند الحاجة وتنازعوا في الرزق عند عدم الحاجة وأصل ذلك في كتاب الله في قوله ﷾ في ولي اليتيم وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (النساء: ٦) «٣» .
والحاجة- فيما يظهر- ليس للشخص الذي لا بد من تفرغه، بل لسد ثغرة الدين الأعظم من كل الثغور، وهي تعليم أصل أصول الإسلام والمسلمين، وجعله عاما شائعا في حياة المسلمين ... والتفرغ في الغالب مطلوب لذلك لجسامة المهمة التي يقوم بها معلم القران، وضرورة تفرغه في الغالب لتبعاتها ...

(١) القرطبي (١/ ٣٣٦)، مرجع سابق.
(٢) القرطبي (١/ ٣٣٦)، مرجع سابق.
(٣) ابن تيمية (٣٠/ ١٩٣)، مرجع سابق.

1 / 139