134

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

السورة التي وعدتني؟ قال: ما تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأت عليه أم القران قال:
والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني «١»، وعن عبد الله بن جابر الأنصاري ﵁ قال له النبي ﷺ: «ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القران؟» قلت: بلى يا رسول الله! قال: «اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها» «٢» .
ونتيجة لذلك فقد انتشر حفظ القران بين كبار الصحابة وصغارهم ﵃ حتى كان البعض يتلقنه من أفواه المسافرين ويكفيه ذلك كعمرو بن سلمة، وساعد هذا أن الصحابة كانوا أمة يضرب بها المثل في الذكاء والألمعية وقوة الحافظة وصفاء الطبع وسيلان الذهن واحدة الخاطر حتى لقد كان الرجل منهم ربما يحفظ ما يسمعه لأول مرة مهما كثر وطال، وحسبك أن تعرف أن رؤوسهم كانت دواوين شعرهم، وأن صدورهم كانت سجل أنسابهم، وأن قلوبهم كانت كتاب وقائعهم، وأيامهم ثم جاء الإسلام فأرهف فيهم هذه القوى والمواهب، وزادهم من تلك المزايا والخصائص بما أفاد طبعهم من صقل ونفوسهم من طهر وعقولهم من سمو خصوصا إذا كانوا يسمعون لأصدق الحديث وهو كتاب الله «٣» .
ثالثا: تعليم النبي ﷺ لهم في مسألة أخذ الأجرة على إقراء القران:
نهاهم النبي ﷺ أن يقبلوا أجرا على تعليم القران الكريم، وقال: «من يأخذ على تعليم القران قوسا قلده الله قوسا من نار» «٤»، وقد كثرت الأحاديث في هذا المعنى ... وبناء على هذا منع بعض أهل العلم أخذ الأجرة على تعليم القران

(١) أحمد (٢/ ٤١٢)، مرجع سابق.
(٢) الضياء في المختارة (٩/ ١٣٠)، مرجع سابق، وقال ابن كثير (١/ ١١): «هذا إسناد جيد» .
(٣) انظر: مناهل العرفان (١/ ٢٠٤)، مرجع سابق.
(٤) مجمع الزوائد (٤/ ٩٥)، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني في الكبير» .

1 / 137