248

Al-Istiqṣā li-akhbār duwal al-maghrib al-aqṣā

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

Editor

جعفر الناصري/ محمد الناصري

Publisher

دار الكتاب

Publisher Location

الدار البيضاء

فَإِنَّهُ بِأَرْض صحراء كل مَا جلب إِلَيْهِ من هُنَا فَهُوَ مستطرف لَدَيْهِ
فَلَمَّا قرب أَبُو بكر بن عمر من أَعمال الْمغرب خرج إِلَيْهِ يُوسُف بن تاشفين فَلَقِيَهُ على بعد وَسلم عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكب سَلاما مُخْتَصرا وَلم ينزل لَهُ وَلَا تأدب مَعَه الْأَدَب الْمُعْتَاد فَنظر أَبُو بكر إِلَى كَثْرَة جيوشه فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُف مَا تصنع بِهَذِهِ الجيوش قَالَ أستعين بهَا على من خالفني فارتاب أَبُو بكر بِهِ ثمَّ نظر إِلَى ألف بعير قد أَقبلت موقرة فَقَالَ مَا هَذِه الْإِبِل الموقرة قَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنِّي قد جئْتُك بِكُل مَا معي من مَال وأثاث وَطَعَام وإدام لتستعين بِهِ على بِلَاد الصَّحرَاء فازداد أَبُو بكر تعرفا من حَاله وَعلم أَنه لَا يتخلى لَهُ عَن الْأَمر فَقَالَ لَهُ يَا بن عَم انْزِلْ أوصيك فَنزلَا مَعًا وجلسا فَقَالَ أَبُو بكر إِنِّي قد وليتك هَذَا الْأَمر وَإِنِّي مسؤول عَنهُ فَاتق الله تَعَالَى فِي الْمُسلمين وأعتقني وَأعْتق نَفسك من النَّار وَلَا تضيع من أُمُور رعيتك شَيْئا فَإنَّك مسؤول عَنهُ وَالله تَعَالَى يصلحك ويمدك ويوقفك للْعَمَل الصَّالح وَالْعدْل فِي رعيتك وَهُوَ خليفتي عَلَيْك وَعَلَيْهِم ثمَّ ودعه وَانْصَرف إِلَى الصَّحرَاء فَأَقَامَ بهَا مواظبا على الْجِهَاد فِي كفار السودَان إِلَى أَن اسْتشْهد من سهم مَسْمُوم أَصَابَهُ فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بعد أَن استقام لَهُ أَمر الصَّحرَاء كَافَّة إِلَى جبال الذَّهَب من بِلَاد السودَان وَالله غَالب على أمره
الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين اللمتوني
لما عزم الْأَمِير أَبُو بكر بن عمر على السّفر إِلَى بِلَاد الصَّحرَاء دَعَا ابْن عَمه يُوسُف بن تاشفين بن إِبْرَاهِيم اللمتوني فعقد لَهُ على بِلَاد الْمغرب وفوض إِلَيْهِ أمره وَأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى قتال من بِهِ من مغراوة وَبني يفرن وَسَائِر زناتة والبربر وَاتفقَ على تَقْدِيمه أَشْيَاخ المرابطين لما يعلمُونَ من فَضله وَدينه

2 / 22