عاصم، عن أبى وائل، عن الحارث بن حسان، قَالَ: قدمت المدينة فأتيت المسجد، فإذا النبيّ ﷺ على المنبر، وبلال قائم متقلد سيفًا، وإذا رايات [١] سود، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم [٢] من غزاة.
وفى حديثه قصة وافد عاد، وهو صاحب حديث قيلة، فيما ذكر أبو حاتم، والحارث بن حسان البكري هذا هو الذي سأله رسول الله ﷺ عن حديث عاد قوم هود، وكيف هلكوا بالريح العقيم؟ فقال له:
يا رسول الله، على الخبير سقطت، فذهبت مثلا. وكان قد قدم على رسول الله ﷺ يسأله أن يقطعه أرضًا من بلادهم، فإذا بعجوز من بني تميم تسأله ذلك، فقال الحارث: يا رسول الله، أعوذ باللَّه أن أكون كقيل بن عمرو وافد عاد. فقال له رسول الله ﷺ:
كما قَالَ الأول، فقال: على الخبير سقطت. فقال له رسول الله ﷺ: أعالم أنت بحديثهم؟ قَالَ: نعم، نحن ننتجع [٣] بلادهم، وكان آباؤنا يحدثوننا عنهم، يروى ذلك الأصغر عن الأكبر. فقال رسول الله ﷺ: إيه! يستطعمه الحديث، فذكر الخبر أهل الأخبار وأهل التفسير للقرآن: سنيد وغيره.
(٤٠٠) الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي،
كان قديم الإسلام بكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة
[١] في الطبقات: براية سوداء تخفق.
[٢] في الطبقات: قالوا: هذا رسول الله يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.
[٣] تتجمع بلادهم: نطلب الكلأ فيها.
(ظهر الاستيعاب ج ١- م ١٠)