المسألة قبلها، ثم لو حصل فإنه لا يتحقق غناه إلا بعد القبض، وأما قبله فهو فقير، ولا مانع من إغنائه عن الفقر من الزكاة (١).
دليل القول الثاني:
أن وجوب الزكاة يتكرر كل حَوْل، فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله (٢).
ويُناقش: بأنه قد لا يتمكن من أخذ الزكاة كل حول، كما أن أخذه ما يكفيه من الزكاة يغنيه عن زكاة الأعوام القادمة، فيستفيد منها غيره من الفقراء.
أدلة القول الثالث:
١ - استدلوا بحديث قبيصة بن المخارق ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، -وذكر منهم- رجل تحمّل حمالةً، فحلّتْ له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّتْ له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلّتْ له المسألة حتى يصيب قوامًا من عشى - أو قال: سدادًا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحْتٌ يأكلها صاحبها سحتًا" (٣).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجاز المسألة للمحتاج حتى يصيب ما يسد حاجته، فدل على إعطائه ما تحصل به الكفاية على الدوام (٤).
٢ - أن القصد إغناؤه من الفقر، ولا يحصل إلا بذلك (٥).
(١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٤٨.
(٢) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٢٨٤.
(٣) تقدم تخريجه (ص ٣٤٧).
(٤) ينظر: المجموع ٦/ ١٧٥.
(٥) ينظر: تحفة المحتاج ٧/ ١٦٤.