القول الأول: استحقاق الفقير الزكاة ولو كان قادرًا على الكسب، وهو مذهب الحنفية (١) والمالكية (٢).
القول الثاني: عدم استحقاق الفقير للزكاة إن كان قادرًا على الكسب، وهو مذهب الشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤).
أدلة القول الأول:
١ - أن الذي يملك أقل من نصاب يعد فقيرًا، سواء كان قادرًا على الكسب أو لم يقدر (٥).
ويناقش: بأنه إن كان قادرا على كسبٍ يدفع حاجته فلا يعد فقيرًا، بل هو غني حكمًا؛ لأن دفع الحاجة نفي للفقر.
٢ - حديث عبيد الله بن عدي ﵁ وفيه: أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآهما جَلْدَيْن، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" (٦).
ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قال: "إن شئتما أعطيتكما". مما يدل على جواز الأخذ والإعطاء (٧).
(١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٤٧، رد المحتار ٢/ ٣٥٥.
(٢) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢/ ٤٢٠، حاشية الدسوقي ١/ ٤٩٤.
(٣) ينظر: المجموع ٦/ ٢٢٢، مغني المحتاج ٤/ ١٧٣.
(٤) ينظر: الشرح الكبير ٦/ ٢٠٩. كشاف القناع ٢/ ٢٨٦.
(٥) ينظر: البحر الرائق ٢/ ٢٦٩.
(٦) تقدم تخريجه (ص ٣٤٦).
(٧) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٤٨.