Al-tarbiyya al-islāmiyya uṣūlhā wa-taṭawwuruhā fī al-bilād al-ʿarabiyya
التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية
Publisher
عالم الكتب
Edition
طبعة مزيدة ومنقحة ١٤٢٥هـ/ ٢٠٠٥م
Genres
•Family and Education
Regions
Qatar
سبقوه من أمثال القابسي وابن سحنون. هو أن يعلموا بلا أجر ويقصدوا بتعليمهم غيرهم وجه الله ويطلبوا ثوابه دون أن يلتمسوا عليه رزقا. ويذكر قول الله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ وقول النبي ﷺ: "أجر المعلم كأجر الصائم القائم". وقد ذكرنا في مكان آخر من هذا الكتاب تفصيل الكلام عن ذلك وأوردنا الآراء والبراهين التي تبيح للمعلم أخذ أجر عن التعليم.
ومن آداب العلماء التي يذكرها الماوردي أيضا نصح من علموه والرفق بهم وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في مساعدتهم ومعونتهم.. ومن آدابهم أيضا ألا يعنفوا متعلما ولا يحقروا ناشئا ولا يستصغروا مبتدئا. فقد روي عن النبي ﷺ قوله: "علموا ولا تعنفوا"، وقوله ﷺ أيضا: "وقروا من تتعلمون منه ووقروا من تعلمونه".
آداب رياضة النفس واستصلاحها:
يتحدث الماوردي حديثا مطولا عن آداب رياضة النفس واستصلاحها فيتحدث عن مجانب الكبر والإعجاب لأنهما يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل. ويتحدث عن حسن الخلق ويذكر ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى اختار لكم الإسلام دينا فأكرموه بحسن الخلق والسخاء فإنه لا يكمل إلا بهما". ويتحدث عن الحياء فيقول: اعلم أن الخير والشر معان كامنة تعرف بسمات دالة فسمة الخير الدعة والحياء وسمة الشر القحة والبذاء. وكفى بالحياء خيرا أن يكون على الخير دليلا. وكفى بالقحة والبذاء شرا أن يكونا إلى الشر سبيلا. وقد روى حسان بن عطية عن أبي أمامة أن الرسول ﷺ قال: "الحياء والعي -أي الصمت- شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان -أي التشدق- شعبتان من النفاق".
ويتحدث عن الحلم والغضب. وهو يقول إن الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد وذكر الأسباب التي تدعو إلى الحكم. ويقول إن الحليم لا يعرف إلا في الغضب. ويذكر قول الشاعر:
ليست الأحلام في حال الرضا ... إنما الأحلام في حال الغضب
1 / 352