324

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

وتمكينهم من أداء وظائفهم؛ لأن الممثل السياسي الذي يرتكب الجرائم لا يستحق الحماية، ولا يصلح لأداء وظيفته، ولأنه لا يحمي الممثل شئ مثل ابتعاده عن الشبهات والمحرمات، وإذا خيف من اتخاذ الاتهام ذريعة للضغط على الممثل فهو خوف في غير محله؛ لأن هناك من وسائل الضغط ما هو أسهل وأسرع وأجدى من الاتهام، فمنع محاكمة الممثل السياسي لا يمنع من الضغط عليه والتأثير فيه، والحجج التي يبررون بها منع المحاكمة لا تبرر المنع بحال من الأحوال.
٢٤٠ - أعضاء الهيئة التشريعية: لا تسمح قواعد الشريعة بإعفاء البرلمان من العقاب على الجرائم القولية التي يرتكبونها في دار البرلمان؛ لأن الشريعة تأبي أن تميز فردًا على فرد، أو جماعة على جماعة، ولأنها تأبي أن تسمح لفرد أو هيئة بارتكاب الجرائم مهما كانت وظيفة الفرد أو صفة الجماعة.
وقد يظن البعض أن القانون يتفوق في هذه الناحية على الشريعة، ولكن قليلًا من التفكير يؤدي بنا إلى القطع بأن الشريعة تتفوق في هذه الناحية تفوقًا عظيمًا، سواء نظرنا إلى المسألة من وجهتها الفنية، أو نظرنا إلى المسألة من الوجهة الاجتماعية والأخلاقية.
فالقانون الوضعي يقوم في جرائم القول على قاعدة النفاق والرياء، ويعاقب الصادق والكاذب على السواء، والمبدأ الأساسي في القانون أنه لا يجوز أن يقذف امرؤ أخر أو يسبه أو يعيبه، فإن فعل عوقب سواء كان صادقًا فيما قال أو كاذبًا.
وإذا كان هذا المبدأ يحمي البرآء من ألسنة الكاذبين الملفقين، فإنه يحمي أيضًا الملوثين والمجرمين والفاسقين من ألسنة الصادقين.
وبهذا المبدأ الذي قام عليه القانون انعدام الفرق بين الخبيث والطيب، والمسيء والمحسن، وانعدام الحد بين الرذيلة والفضيلة، وبهذا المبدأ انحط المستوى الأخلاقي بين الشعوب، فالطيب لا يستطيع أن ينقد الخبيث، والخبيث سادر في غيه، ذاهب

1 / 325