311

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

كما جعله مسئولًا إذا ارتكب جريمة عادية، واشترط لمحاكمته إذن البرلمان وأغلبية خاصة.
ونستطيع أن نستخلص مما سبق أن القوانين الوضعية تأخذ بنظريات ثلاث في مسئولية رؤساء الدول عما يرتكبون من جرائم: فالنظرية الأولى لا تجعل الرئيس مسئولًا عن أية جريمة ارتكبها، والنظرية الثانية تجعله مسئولًا عن بعض الجرائم دون البعض الآخر، والنظرية الثالثة تجعله مسئولًا عن كل الجرائم التي يرتكبها.
ولا شك أن مسئولية رؤساء الدول قد تطورت في القوانين الوضعية تطورًا عظيمًا، فبعد أن كانت القاعدة العامة - حتى القرن الثامن عشر - إعفائهم من المسئولية إعفاء تامًا، أهملت تلك القاعدة، وأصبح الكثيرون من رؤساء الدول مسئولين مسئولية جزئية أو مسئولية تامة.
ب - تمييز رؤساء الدول الأجنبية: وتعفي القوانين الوضعية رؤساء الدول الأجنبية ملوكًا كانوا أو رؤساء جمهوريات من أن يحاكموا على ما يرتكبونه من الجرائم في أي بلد آخر غير بلادهم، سواء دخلوه بصفة رسمية أو متنكرين، وهذا الإعفاء يشمل كل أفراد حاشية الملك أو رئيس الجمهورية.
وحجة شراح القوانين في هذا الإعفاء أن إجازة محاكمة رؤساء الدول وأفراد حاشيتهم لا تتفق مع ما يجب لهم من كرم الضيافة والتوفير والاحترام. وهي حجة لا تستقيم مع المنطق؛ لأن رئيس الدولة الذي ينزل بنفسه إلى حد ارتكاب الجرائم يخرج على قواعد الضيافة، ولا يستحق شيئا من التوفير والاحترام، ومثل هذا يقال في أفراد الحاشية. والواقع أن الإعفاء تقليد قديم كان معمولًا به قبل أن تأخذ القوانين الوضعية بمبدأ المساواة، وظل معمولًا به حتى اليوم، وقد ساعد على بقائه اعتراف الدول به، وصيرورته جزءًا من القانون الدولي، والمعروف أن القانون الدولي لا يتطور بمثل السرعة التي تطور بها القوانين الخاصة.

1 / 312