وتتغير الجنسية في الشريعة بتغيير الأساس الذي تقوم عليه، فتتغير جنسية الحربي باعتناق الإسلام، أو بالدخول في ذمة المسلمين والتزام أحكام الإسلام. ويشترط للدخول في الذمة الهجرة إلى دار الإسلام، فلا تعتبر المحارب ذميًا وهو في بلده إلا أن يدخل البلد كله في الذمة ويلتزم أهله أحكام الإسلام فلا تشترط حينئذ الهجرة؛ لأن البلد يصبح بذلك دار إسلام. وتتغير جنسية المحارب بإسلامه دون حاجة لهجرته إلى دار الإسلام، وإن كان أبو حنيفة يشترط لاعتباره معصومًا أن يهاجر إلى دار الإسلام.
وتتغير جنسية المسلم والذمي بتغير الأساس الذي تقوم عليه؛ فتتغير جنسية المسلم بالردة، وتتغير جنسية الذمي بعدم التزام أحكام الإسلام، وبالإقامة الدائمة في دار الحرب.
والزواج يجعل الزوجة تابعة للزوج، ولكنه لا يؤدي وحده لتغير الجنسية، فالمسلم أو الذمي إذا تزوج في دار الحرب من محاربة لم تلحق به الزوجة في جنسيته إلا إذا دخلت دار الإسلام، فإن دخلت دار الإسلام أصبحت بالزواج والهجرة لدار الإسلام ذمية، وإذا تزوج المستأمن في دار الإسلام من ذمية فلا يصير ذميًا بزواجها، ولا تصير هي بزواجه حربية، إلا إذا رضى هو أن يقيم في دار الإسلام إقامة دائمة فيصبح ذميًا، وإلا إذا هاجرت هي مع زوجها إلى دار الحرب.
وإذا تزوج المسلم من حربية فأسلمت تغيرت جنسيتها بالإسلام دون حاجة للهجرة؛ لأن الجنسية تتغير أصلًا بالإسلام وحده، فالزواج ليس هو الذي يكسب الجنسية وإنما هو الإسلام والتزام أحكامه والإقامة بداره. وتغيير جنسية الزوج لا يؤثر على جنسية المرأة، فالذمي إذا أقام بدار الحرب لم تلحق به زوجته صار حربيًا، وبقيت هي ذمية، والمسلم إذا ارتد صار حربيًا، ولم يؤثر ذلك على جنسية زوجته إلا إذا ارتدت مثله.
ويتبع الصغار ومن في حكمهم كالمجنون أبويهم في الجنسية، فإذا أسلم الزوجان أو دخلًا في الذمة تبعهما أولادهما غير المميزين، وإذا أسلم الأب وحده أو دخل