أما إذا كانت الجرائم قد ارتكبت بعد الإسلام، فإذا طبقنا نظرية أبي حنيفة وأبي يوسف فلا عقاب، لأن الجرائم وقعت في أرض الحرب ولا ولاية للمسلمين عليها، والعقاب على الجريمة يقتضي الولاية وقت وقوعها.
وإذا طبقنا نظرية مالك والشافعي وأحمد وجب العقاب، بشرط أن يكون الجاني عالمًا أو في إمكانه أن يعلم أن الشريعة تحرم هذه الأفعال، فإن لم يكن عالمًا ولا في إمكانه أن يعلم بالتحريم فلا عقاب، وإن كان عالمًا أو في إمكانه أن يعلم فإنه يعاقب على ما تحرمه الشريعة، أما ما لا تحرمه فلا عقوبة عليه ولو كان محرمًا في دار الحرب (١) .
٢٢٩ - ثانيًا: إبعاد المجرمين: يختلف حكم الإبعاد بحسب ما إذا كان الشخص من أهل دار الإسلام أو من أهل دار الحرب:
إبعاد المسلمين والذميين: رأينا فيما سبق أن بلاد المسلمين جميعًا تعتبر وحدة واحدة، وتسمى دار الإسلام. ويترتب على اعتبارها وحدة واحدة أنه لا يجوز منع المسلم أو الذمي من دخول أي إقليم إسلامي آخر غير الإقليم الذي يقيم فيه أصلًا.
والأصل في الشريعة الإسلامية أنه لا يجوز إبعاد المسلم أو الذمي عن دار الإسلام، لأن نفي المسلم عن دار الإسلام يعرضه للفتنة، ويؤدي به إلى الهلكة، ويحول بينه وبين إظهار شعائر الدين، ولأن نفي الذمي عن دار الإسلام مناقض لعقد الذمة.
ويترتب على اعتبار بلاد المسلمين وحدة واحدة، وعلى عدم جواز إبعاد المسلم أو الذمي عن دار الإسلام، أنه لا يجوز لدولة إسلامية أن تبعد مسلمًا أو ذميًا
(١) راجع الفقرات من ٢١٤ إلى ٢١٦ والفقرة ٢٩٨.