ولو كان الفعل مباحًا في دار الحرب كالربا، ما دامت الشريعة الإسلامية تحرم على أحدهما هذا الفعل.
أما إذا كان الفعل محرمًا في دار الحرب ولكن الشريعة الإسلامية تبيحه فلا عقاب على من ارتكبه في دار الحرب.
وإذا ارتكب الذمي جريمة في دار الحرب وكان قد ترك دار الإسلام بقصد عدم العودة إليها، فلا يعاقب عليها إذا عاد إلى دار الإسلام؛ لأنه يصبح حربيًا بتركه دار الإسلام، وتزول صفته كذمي، فلا يعود ملتزمًا بأحكام الإسلام، وإذا عاد إلى دار الإسلام فإنه يعود باعتباره حربيًا مستأمنًا لا ذميًا.
وإذا ارتد المسلم وترك دار الإسلام، وارتكب جريمة بعد ذلك في دار الحرب، فلا يعاقب عليها في دار الإسلام ولو عاد مسلمًا؛ لأنه أصبح بردته وترك دار الإسلام حربيًا، فلم يكن ملتزمًا وقت الجريمة بأحكام الإسلام.
ويعتبر هؤلاء الفقهاء المعسكر الإسلامي أرضًا إسلامية ولو كان في دار الحرب، ولكن يستوي عندهم أن ترتكب الجرائم في المعسكر أو في خارجه، لأن الجرائم التي ترتكب في دار الإسلام أو في دار الحرب معاقب عليها عندهم على الوجه الذي سبق بيانه.
ويرى مالك والشافعي أن لا يؤخر العقاب على الجرائم التي يرتكبها الجنود إلى حين عودتهم إلى دار الإسلام، بل تنفذ العقوبات كلما استحقت، إلا إذا لم يكن لأمير الجيش حق توقيع العقوبة، وإلا إذا كان بالمسلمين حاجة إلى الجاني، أو كان لهم به قوة، وهذا الاستثناء الأخير للشافعي خاصة.
ويرى أحمد تأخير تنفيذ العقوبة حتى يعود الجند إلى دار الإسلام، أو حتى يعود الجاني وحده، وهذا الرأي يتفق مع رأي أبي حنيفة وقد سبق أن بسطنا.
وإذا كانت القاعدة عند الأئمة الثلاثة هي عقاب المسلم والذمي على الجرائم التي