245

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ويقدرها طبقًا لنص المادة ١٧ عقوبات؛ لأن الشريعة تبيح ذلك للقاضي في عقوبات التعازير.
وفي بعض الحالات يمتنع القصاص في القتل العمد، طبقًا للشريعة، كحالة قتل الأب ولده، وحالة القتل الحاصل من حَدَث، والقاعدة أن الدية تحل محل القصاص كلما امتنع القصاص لسبب من الأسباب الشرعية، وما قيل في حالة العفو عن القصاص يقال مثله عن حالة امتناع القصاص.
وخلاصة ما تقدم: أن نصوص القانون تعطل كلما كان القصاص واجبًا، طبقًا للشريعة، وأن نصوص القانون تطبق في حالة العفو وامتناع القصاص، سواء وجبت الدية أو لم تجب، ولا يعطل من هذه النصوص إلا ما يقضي بالإعدام عقوبة للجريمة، وهذا هو نفس الأساس الذي كان يقوم عليه قانون العقوبات المصري قبل تعديل سنة ١٩٠٤.
الشروع في القتل: يختلف حكم الشروع في القتل تبعًا لأثر الشروع، فإن كان الشروع قد أحدث أثرًا (١) يقتص منه فالعقوبة القصاص، وإن أحدث أثرًا لا يقتص منه، أو أثرًا يمتنع فيه القصاص، فالعقوبة الدية أو الأَرْش. والأصل عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد أنهم يكتفون بهذه العقوبات ولا يوجبون معها التعزير، لكنهم يجيزون اجتماع التعزير مع الحدود إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة. وأما مالك فيوجب التعزير مع القصاص أو الدية (٢) . وعلى هذا يجب أن تطبق عقوبات القانون مع عقوبات الشريعة، كلما أوجبت الشريعة القصاص أو الدية أو الأرش، ما دام الفقهاء لا يمنعون جمع عقوبة الحد مع عقوبة التعزير، وما دام أولو الأمر قد أوجبوا عقوبات تعزيرية معينة هي العقوبات التي نص عليها

(١) قصدنا بالأثر معناه العام؛ فيدخل فيه الشجاج والجراح وقطع الأطراف وإتلاف معانيها.
(٢) مواهب الجليل ج٦ ص٢٤٧، شرح الدردير ج٤ ص٢٢٤.

1 / 246