241

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ولا يشترط لصحة نصوص القوانين أن تكون أحكامها موافقة لمذهب معين في الشريعة كالمذهب الحنفي مثلًا أو المالكي، بل يكفي لعتبار حكم القانون صحيحًا أن يكون موافقًا لرأي أحد المجتهدين من فقهاء الشريعة، إذ أن اختيار المشرع لحكم متفق مع مذهب شرعي يعتبر أخذًا بالمذهب المتفق مع هذا الحكم.
وإذا كان بعض الحكم متفقًا مع الشريعة وبعضه مخالفًا لها فالمخالف باطل، ويحل محله حكم الشريعة الذي ينسجم مع بقية الحكم الذي لم يبطل دون حاجة للقيد بمذهب شرعي معين.
وعلى هذا الأساس يمتنع التنافر بين النصوص، ويكون هناك تناسق بين النصوص الشريعة والنصوص القانونية، على أن هذا لا يمنع المشرع فيما بعد من اختيار النظريات الشرعية التي تتفق مع حالتنا الاجتماعية، وتعديل القوانين تعديلًا شاملًا على أساس هذه النظريات.
رابعًا: من وجهة تطبيق الشريعة: يترتب على بطلان النصوص القانونية المخالفة للشريعة أن تطبق المحاكم في الحال نصوص الشريعة الإسلامية دون حاجة لتدخل من الهيئة التشريعية، كما يترتب على البطلان أن تلتزم الهيئة التشريعية حدود الشريعة فيما تصدره من قوانين ولوائح وقرارات جديدة.
١٩٦ - مدى التغييرات التي تترتب على الأخذ بنظرية البطلان: يترتب على الأخذ بنظرية البطلان عدم تطبيق النصوص المخالفة للشريعة وإحلال نصوص الشريعة محلها، ولن يؤدي تطبيق أحكام الشريعة إلى إحداث تغيير كبير في أوضاعنا القانونية؛ لأن معظم النصوص القانونية لا تختلف 'ن أحكام الشريعة، وإذا خالف بعض النصوص ما يقول به بعض الفقهاء فإن هذه النصوص تتفق مع ما يقول به البعض الآخر من الفقهاء، وسنكتفي هنا

1 / 242