221

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ولا يمكن عقلًا أن يكون الفرع مساويًا للأصل ولا أقوى منه، وإذن فمن المحال أن ينسخ القرآن أو السنة إجماع أو قياس (١) أو قانون أو لائحة.
أما نصوص القرآن فينسخ بعضها بعض، وقد تنسخها السنة المتواترة؛ لأنها كلها قطعية وفي قوة واحدة.
ونصوص السنة غير المتواترة قد ينسخ بعضها بعضًا؛ لأنها في قوة واحدة، وقد ينسخها القرآن والسنة المتواترة؛ لأنها أقوى منها.
ولكن لا يُنسخ نص قرآني أو سنة متواترة بسنة غير متواترة؛ لأن الأقوى لا يُنسخ بما هو أقل منه قوة.
وقد استقرت نصوص القرآن والسنة بوفاة الرسول ﷺ، إذ بوفاته انقطع الوحي، وانقطع ورود النصوص، فصارت نصوص القرآن والسنة محكمة؛ لأن باب نسخها أغلق نهائيًا، وأصبحت قانونًا واحدًا يفسر خاصها العام، ويبين مقيدها المطلق؛ كأنما شرعت كلها دفعة واحدة على الحالة التي انتهت إليها.
١٩٠ - حكم الإجماع والقياس المخالفين للقرآن والسنة: يصعب أن يكون هناك إجماع أو قياس مخالف للقرآن والسنة؛ لأن الإجماع يجب أن يقوم على دليل من القرآن والسنة، فلا إجماع بلا مستند شرعي (٢) . وإذا كان من شروط الإجماع أن يكون مستندًا إلى القرآن والسنة، فلا يتصور أن يكون مخالفًا لهما إلا إذا كان إجماعًا ممن يجهل القرآن والسنة ومن غير المجتهدين، وهذا ليس إجماعًا شرعيًا ولا يترتب عليه أي أثر شرعي، وكل ما يأتي عن طريقه باطل بطلانًا مطلقًا.
ومن المستبعد أن يكون هناك قياس مخالف للقرآن والسنة إذا روعيت

(١) المستصفي للغزالي ج١ ص١٢٦، فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت ج٣ ص٨٤.
(٢) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت ج٢ ص٢٣٨.

1 / 222